شرحه وقال: بل هي أولى من الزكاة في المنع ، وقدمه في الفروع .
والوجه الثاني: هي كصدقة التطوع ، قدمه ابن رزين وصححه في التصحيح والنظم ؛ فلأنها لا تسمى صدقة وسببها حنث الآدمي أشبهت صدقة التطوع .
فائدة: إذا حرمت الصدقة على بني هاشم فالنبي صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى ، ونقله الميموني .
وإن لم تحرم عليهم فهي حرام عليه أيضًا عليه أفضل الصلاة والسلام على الصحيح ، وهو ظاهر كلام المصنف ، وقدمه في الفروع وقال: اختاره جماعة ، وصححه الموفق والشارح .
قال في الفائق: وتحرم عليه صدقة التطوع على أصح الروايتين ، وذكرهما ابن البنا وجهين ، وأطلقهما في المستوعب وشرح المجد والحاوي الكبير .
فرع: ومن حرمت عليه الزكاة بما سبق فله أخذها هدية ممن أخذها وهو من أهلها وفاقًا ؛ لأكله عليه الصلاة والسلام مما تصدق به على أم عطية وقال: (( إنها قد بلغت محلها ) ) [1] متفق عليه .
قال: ( وهي مستحبة ، وفي رمضان وأوقات الحاجات أفضل ، وإلى رحمه صدقة وصلة ) .
ش: أما كون صدقة التطوع مستحبة -يعني كل وقت- فلأن الله تعالى مدح فاعلها وحثه على إخراجها فقال سبحانه: { إن المصّدقين والمصّدقات . . . الآية } [ الحديد: 18 ] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( ليتصدق الرجل من ديناره ، وليتصدق من درهمه ، وليتصدق من صاع بره ، وليتصدق من صاع تمره ) ) [2] .
وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من أطعم مؤمنًا جائعًا أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن سقى مؤمنًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة ) ) [3] .
(1) ... أخرجه البخاري في الزكاة ، باب إذا تحولت الصدقة 2/543ح1423 . ومسلم في الزكاة ، باب إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم 2/756ح1076 .
(2) ... أخرجه النسائي في الزكاة ، باب التحريض على الصدقة 5/75ح2554 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب في فضل سقي الماء 2/129ح1682 . والترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع 4/633ح2449 .