والعتق أفضل من الصدقة على الأجانب إلا زمن الغلاء والحاجة ، نقله بكر بن محمد وأبو داود .
وهل حج التطوع أفضل من صدقة التطوع؟
سأل حرب لأحمد: يحج [1] نفلًا أم يصِلُ قرابته؟ قال: إن كانوا محتاجين يصلهم أحب إليّ .
قيل: فإن لم يكونوا قرابة؟ قال: الحج .
وذكر أبو بكر بعد هذه الرواية رواية أخرى عن الإمام أحمد: أنه سُئِلَ عن هذه المسألة فقال: من الناس من يقول: لا أعدل بالمشاهد شيئًا ، وترجم أبو بكر فضل صلة القرابة بعد فرض الحج .
ونقل ابن هانئ في هذه المسألة: وإن قرابته فقراء؟ فقال الإمام أحمد: يضعها في أكباد جائعة أحبُّ إليّ . فظاهره العموم .
وذكر أبو العباس أن الحج أفضل وأنه مذهب أحمد ، فظهر من هذا هل الحج أفضل؟ أم الصدقة مع الحاجة؟ أم مع الحاجة على القريب؟ أم على القريب مطلقًا؟ فيه روايات أربع .
وفي المستوعب: وصيته بالصدقة أفضل من وصيته بحج التطوع . فيؤخذ منه الصدقة أفضل بلا حاجة ، وليس المراد الضرورة ؛ لأن الفرض أنها تطوع [2] .
وفي الزهد للإمام أحمد عن الحسن قال: يقول أحدهم: أحج أحج ، قد حججت ، صِلْ رحمًا ، تصدَّق على مغموم ، أحسِنْ إلى جار .
وفي كتاب الصفوة لابن الجوزي: أن الصدقة أفضل من الحج ومن الجهاد ، وعلل بأنها سر لا يطلع عليها إلا الله ، والله أعلم .
فحيث قدمت الصدقة على الحج فعلى العتق أولى ، وحيث قدم العتق على الصدقة فالحج أولى .
وروى ابن أبي شيبة وغيره عن التابعين قولين: هل الحج أفضل من الصدقة ؟
وروى أيضًا: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي مسكين قال: (( كانوا يرون أنه إذا حج مرارًا أن الصدقة أفضل ) ) [3] .
الثاني: قد سبق في فائدة: من أتيح له أخذ شيء من جاه أو [4] مال من غير مسألة ولا استشراف
(1) ... في الفروع: أيحج 2/654 .
(2) ... في الأصل: التطوع . وانظر الفروع 2/655 .
(3) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الحج ، في الصدقة والعتق والحج 3/169ح13181 .
(4) ... زيادة على الأصل . وانظر الإنصاف 11/211 .