والترمذي وصححه .
والثاني: إن زاد الحرام على الثلث حرم الكل [1] وإلا فلا ، قدمه في الرعاية ، لأن الثلث ضابط في مواضع .
والثالث: إن كان الأكثر الحرام حرم وإلا فلا ، إقامة للأكثر مقام الكل ، لأن القليل تابع ، قطع به ابن الجوزي في المنهاج .
وذكر أبو العباس: إن غلب الحرام هل تحرم معاملته أو تكره ؟ على وجهين .
وقد نقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد فيمن ورث مالًا: إن عرف شيئًا بعينه ردَّه ، وإذا كان الغالب على ماله الفساد تنزّه عنه ، أو نحو هذا .
ونقل عنه [2] حرب: في الرجل يخلف مالًا: إن كان غالبه نَهْبًا أو ربًا ينبغي لوارثه أن يتنزه عنه ، إلا أن يكون يسيرًا لا يعرف .
ونقل عنه أيضًا: هل للرجل أن يطلب من ورثة إنسان مالًا مضاربة ينفعهم وينتفع ؟ قال: إن كان غالبه الحرام فلا .
والرابع: عدم التحريم مطلقًا ، قلَّ الحرام أو كثر ، لكن يكره ، وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته ، جزم به في المغني وغيره ، وقدمه الأزجي وغيره ؛ لما روى الإمام أحمد عن أبي هريرة مرفوعًا: (( إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعَمَهُ طعامًا فليأكل من طعامه ولا يسألْه عنه ، وإن سقاه شرابًا فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه ) ) [3] .
وروى جماعة من حديث الثوري ، عن سلمة بن كهيل عن ذر بن عبدالله عن ابن مسعود: (( أن رجلًا سأله فقال: لي جارٌ يأكل الربا ولا يزال يدعوني . فقال: مهنأه لك وإثمه عليه ) ) [4] .
قال الثوري: إن عرفته بعينه فلا تأكله .
ومراد ابن مسعود وكلامه لا يخالف هذا .
وروى جماعة أيضًا من حديث معمر عن أبي إسحاق عن الزبير بن الخرّيت عن
(1) ... في الأصل: الأكل . وانظر الفروع 2/657 .
(2) ... زيادة من الفروع 2/658 .
(3) ... أخرجه أحمد 2/399ح9173 .
(4) ... أخرجه عبد الرزاق في البيوع ، باب طعام الأمراء وأكل الربا 8/150ح14675 .