فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 3562

وقد نقل عن المسيح: أنه كان يتبع الأماكن فيصلي فيها لتشهد له عند الله عز وجل .

وكذلك أيضًا ورد الشرع باستعمال غالب أعضاء البدن بل كلها في الصلاة ، كالسجود على الوجه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ، وكان فيها القنوت والركوع والسجود والجلوس تعميمًا لأحوال البدن الوضعية بالعبادة .

وقال الله عز وجل: { فاذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم } [ النساء: 103 ] ، { الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم } [ آل عمران: 191 ] .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله في جميع أحيانه وأحواله إلا ما خص منها .

وكان في السفر يكبر الله عز وجل على كل شرف ، وهذا كله -أعني تعميم المَحالّ- من الأمكنة والأزمنة بالعبادات مستفاد من قوله عز وجل: { فسبحان الله حين تمسون . . . الآية } [ الروم: 17 ] ، { وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة } [ القصص: 70 ] ، وأشباه ذلك ؛ لأنه سبحانه وتعالى لما كان عام الملك للمَحالّ والتصرف فيها شرع عموم عبادته فيها ؛ لأن السلطان تنبغي طاعته في جميع مَحالّ مملكته ، هذا هو الأصل .

فإن خص بعض المحال عن ذلك فهو لأمر خاص ، كاختصاص المواضع السبعة والأيام الخمسة عن كونها محلًا للصلاة والصوم .

إذا عرف هذا: فإنما لم يكن لصوم المسلمين وقت معيّن فَصْلِيّ -أعني في فصل واحد من فصول السنة- ؛ لأن الشرع أراد إيقاعه في جميع الفصول على البدل ، ففي هذا العام يقع في الشتاء مثلًا وفي غيره في الربيع ثم في الصيف ثم في الخريف ، هكذا ينتقل في فصول العام ، فليس جزء من أجزاء فصول السنة إلا وقع فيه الصوم .

ولعل الشرع لو علم صبر الأمة على صوم جميع العام لأوجبه تعميمًا لفصوله بالصوم بطريق الجمع لا البدل ؛ لأن ذلك أكمل في العبادة ، وحصول الرياضة . وشواهد هذا كثيرة يطول عليّ ذكرها ، وقد ذكرت منها أنموذجًا صالحًا .

وأما مراعاة الرياضة ؛ فلأن إيقاع الصوم في جميع الفصول على طريق البدل أكمل لها وأعدل من جهة أن أخلاط البدن متعددة تعدد فصول السنة وطباعها كطباعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت