كالبلغم بارد رطب كطبع الشتاء ، وبالصورة أن كل كيفية من كيفيات الأخلاط من رطوبة ويبوسة وحرارة وبرودة تغلب في الفصل الذي يوافقها في تلك الكيفية ، ولهذا يعارض في التدبير بضدها .
ففي الشتاء يعارض تقلب البرد بأكل المسخنات ولبس الدثار المسخن للبدن ، وفي الصيف بعكس ذلك ، وفي الربيع والخريف ما بين ذلك .
فإذا وقع الصوم في جميع الفصول كما ذكرنا كان ذلك عدلًا عامًا بينها في رياضة كيفياتها ، بخلاف ما إذا اختصت الرياضة بفصل واحد وكيفية واحدة . ولا شك أن دين الإسلام لما كان مؤسسًا على العدل جعله دأبًا له في جميع أحكامه وموارده ، حتى (( نهى إذا انقطع نعل الرجل أن يمشي في نعل واحدة ) ) [1] تعديلًا بين الرجلين في الحفا والانتعال ، وهذه مبالغة في مراعاة العدل لم نعلمها في ملة من الملل إلا في ملة الإسلام ، فحصل بما ذكرته الجواب عن سؤال الحكيم المذكور ، وإلى الله ترجع الأمور .
قيل: سمي رمضان ؛ لحرّ جوف الصائم فيه وَرَمْضهِ ، والرمضاء: شدة الحر .
وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق هذا الشهر أيام شدة الحر ورمضه . وقيل: لأنه يحرق الذنوب . وقيل: موضوع لغير معنى كسائر الشهور ، هكذا قيل . وقيل في الشهور معانٍ أيضًا . وقيل غير ذلك .
وجمعه رَمَضَانات وأرْمِضة ورَمَاضين وأرْمُض ورِماض ورَمَاضي وأراميض . والمستحب قول شهر رمضان كما قال الله تعالى ، ولا يكره قول [2] رمضان بإسقاط الشهر وفاقًا لأبي حنيفة وأكثر العلماء .
وذكر الموفق: يكره إلا مع قرينة وفاقًا لأكثر الشافعية .
وذكر أبو العباس وجهًا: يكره وفاقًا للمالكية . وقاله مجاهد وعطاء وقالا: لعله اسم من أسماء الله تعالى .
وفي المنتخب: لا يجوز .
وروى ابن عدي والبيهقي وغيرهما من رواية أبي معشر -وهو ضعيف عندهم-
(1) ... أخرجه مسلم في اللباس والزينة ، باب النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد 3/1661ح2099 .
(2) ... زيادة من الفروع 3/4 .