فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 3562

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( لا تصحبُ الملائكةُ رُفْقَةً فيها جلد نمر ) ) [1] رواه أبو داود .

فهذه الأحاديث نصوص في أنها لا تباح بذكاة ولا دباغ .

قال: ( وما نجس بموته لم يطهر جلده بدبغه ، ولا يستعمل مطلقًا ) .

ش: أما جلد الميتة الطاهرة قبل الدبغ فنجس . قال أبو محمد: لا نعلم أحدًا خالف فيه . وبعد الدبغ فهو نجس ، وهذا إحدى الروايتين ، وهو الصحيح من المذهب ، نص عليه إمامنا في رواية الجماعة ، وعليه عامة علمائنا وأكثرهم جزم به ، وهو من مفردات المذهب ؛ لقوله تعالى: { حرمت عليكم الميتة } [ المائدة:3 ] والجلد جزء منها . وهذا على القول بعمومها كما هو ظاهر كلام إمامنا رحمه الله تعالى أنه استدل بها على ذلك ، وكثير من علمائنا منهم القاضي في الكفاية .

وعلى هذا إما أن نمنع صحة الأحاديث الواردة في الدباغ كما أشار إليه إمامنا كما سيأتي ، أو نلتزم صحتها ونمنع تخصيص عام القرآن بالسنة . على أنا نلتزم أن الآية الكريمة ليست عامة ، وإنما المحرم تحريم الفعل المقصود من كل جزء منها ، والمقصود من الجلد الانتفاع ، كما أن المقصود من اللحم الأكل .

ويؤيد ذلك: حديث عبدالله بن عكيم قال: (( كتب إلينا رسول الله صلي الله عليه وسلم أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب ) ) [2] .

وفي رواية لأبي داود: (( قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا ) ) [3] .

وفي رواية للترمذي: (( بشهرين ) ) [4] . رواه الخمسة وحسنه الترمذي .

وقال إمامنا أحمد: ما أصلح إسناده . وفي رواية ابنه صالح قال: ليس عندي في الدباغ حديث صحيح . وحديث ابن عكيم أصحها .

(1) ... أخرجه أبو داود في اللباس ، باب في جلود النمور والسباع 4/68ح4130 .

(2) ... أخرجه أبو داود في اللباس ، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة 4/67ح4127 . والترمذي في اللباس ، باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت 4/222ح1729 . وأحمد 4/310ح18802 .

(3) ... أخرجها أبو داود في الموضع السابق /4128 .

(4) ... ذكرها الترمذي في الموضع السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت