فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 3562

وفي لفظ للدارقطني: (( كنت رخصت لكم في جلود الميتة ، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب ) ) [1] . وهو مشعر بنهي بعد رخصة ، وأن ما ورد من الرخصة كان أولًا . لا يقال: الإهاب اسم الجلد قبل الدبغ . قاله النضر بن شميل وغيره ؛ لأنا نمنع ذلك ، كما قاله طائفة من أهل اللغة . ويؤيد قولهم: أنه لم يعلم من النبي صلي الله عليه وسلم فيه قبل الدبغ رخصة ، ولا عادة الناس الانتفاع به .

فإن قيل: هذا مرسل ؛ لأنه من كتاب لا يعرف حامله ؟

قلنا: كتاب النبي صلي الله عليه وسلم كلفظه ، ولذلك لزمت الحجة من كتب إليه النبي صلي الله عليه وسلم وحصل له البلاغ ؛ لأنه لو لم يكن حجة لم يلزمهم الإجابة ، ولكان لهم عذر في ترك الإجابة لجهلهم بحامل الكتاب ، والأمر بخلاف ذلك .

والثانية: يطهر منها جلد ما كان طاهرًا حال الحياة . نص الإمام أحمد على ذلك ، واختارها جماعة من علمائنا ، منهم أبو العباس وغيره ، وإليها ميْل المجد في المنتقى .

وعنه: يطهر جلد ما كان مأكولًا في حال الحياة . واختارها جماعة من علمائنا ؛ لأنه روي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( ذكاة الأديم دباغه ) ) [2] رواه الإمام أحمد وأبو داود .

فشبه الدباغ بالذكاة ، والذكاة إنما تعمل في مأكول اللحم .

ولأنه أحد المطهرين للجلد ، فلم يؤثر في غير مأكول كالذبح .

والأول ظاهر كلام الإمام أحمد ؛ لعموم لفظه في ذلك .

ولأن قوله عليه الصلاة والسلام: (( أيما إهاب دبغ فقد طهر ) ) [3] يتناول المأكول وغيره . خرج منه ما كان نجسًا في الحياة ؛ لكون الدبغ إنما يؤثر بدفع نجاسة حادثة بالموت ، فيبقى فيما عداه على قضية العموم .

فرع: وإذا قلنا بتطهير الدباغ ، فهل يكون كالحياة أو كالذكاة ؟ على وجهين:

أحدهما: أنه كالحياة ؛ لأنه يحفظ الصحة على الجلد ، ويصلحه للانتفاع كالحياة .

فعلى هذا يطهر جلد ما كان طاهرًا في الحياة كالهر وما دونها في الخلقة ، وكذلك

(1) ... أخرجه الطبراني في الأوسط 1/105ح 104 نحوه . ولم أقف عليه عند الدارقطني .

(2) ... أخرجه أبو داود في اللباس ، باب في أهب الميتة 4/66ح4125 . وأحمد 3/476ح15949.

(3) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ 1/277ح366 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت