كل جلد ما سوى الكلب والخنزير على رواية .
الوجه الثاني: أنه كالذكاة ، فلا يطهر إلا ما تطهره الذكاة . وهذا أصح كما سبق [1] من قوله: (( دباغها ذكاتها ) ) [2] .
ولما روت عائشة: (( أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أمر أن ينتفع بجلود الميتة إذا دبغت ) ) [3] رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والنسائي ولفظه: (( أنه سئل عن جلود الميتة فقال: دباغها ذكاتها ) ). فقد شبه الدباغ بالذكاة ، وحكم المشبه مثل المشبه به أو دونه .
قوله: (( وما نجس بموته . . . إلى آخره ) ).
ش: أما ما لم ينجس بالموت ؛ فإن جلده طاهر سواء دبغ أو لم يدبغ ؛ كالسمك ونحوه .
قوله: (( ولا يستعمل مطلقًا ) )يعني: سواء كان قبل الدبغ أو بعده ، وسواء كان في اليابس أو المائع . وهذا إحدى الروايتين ، قدمه في الرعايتين .
قال أبو العباس: هذا أظهر ؛ لحديث عبدالله بن عكيم .
والثانية: يجوز الانتفاع بجلد ما كان طاهرًا حال الحياة إذا دبغ ؛ (( لأن النبي صلي الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أُعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ) ) [4] رواه مسلم .
ولأن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا فارس ، انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم ، وذبائحهم ميتة ، ونجاسته لا تمنع الانتفاع به ؛ كالاصطياد بالكلب ، وركوب البغل والحمار مطلقًا .
وقال في الفروع: ويجوز استعماله في يابس على الأصح ، قيل: بعد دبغه وفاقًا لمالك . وقيل: وقبله وفاقًا للشافعي .
(1) قلت: لم يسبق ذكر الحديث . بل سيأتي في الحديث التالي.
(2) ... سيأتي تخريجه في الحديث التالي .
(3) ... أخرجه أبو داود في اللباس ، باب في أهب الميتة 4/66ح4124 . والنسائي في الفرع والعتيرة ، جلود الميتة 7/174ح4245 . وابن ماجة في اللباس ، باب لبس جلود الميتة إذا دبغت 2/1194ح3612 . وأحمد 6/73ح24491.
(4) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ 1/277ح363 .