قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تصوموا حتى تروا الهلال ، ولا تفطروا حتى تروا الهلال ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ) ) [1] .
قال الإسماعيلي: قد رواه البخاري عن آدم عن شعبة ، فقال فيه: (( فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) ) [2] ، قالوا: وقد رويناه عن غندر وعبد الرحمن ابن مهدي وابن علية وعيسى بن يونس وشبابة وعاصم بن علي والنضر بن شميل ويزيد بن هارون وابن داود وآدم كلهم عن شعبة ، لم يذكر أحد منهم (( فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) )، قال: وهذا يجوز أن يكون من آدم ، رواه على التفسير من عنده ، [ وإلا فليس ] [3] لانفراد البخاري عنه بهذا من بين من رواه عنه ومن بين سائر ما ذكرناه ممن يرويه عن شعبة وجه .
ورواه المقبري عن ورقاء عن شعبة على ما ذكرناه أيضًا .
قلت: فعلى هذا يكون المعنى: فإن غم عليكم رمضان فعدوا ثلاثين .
وعلى هذا لا يبقى لهم حجة في الحديث . على أن أصحابنا قد تأولوا ما انفرد به البخاري من ذكر شعبان فقالوا [4] : نحمله على ما إذا غم هلال رمضان وهلال شوال فإنا نحتاج إلى إكمال شعبان ثلاثين احتياطًا للصوم ، فإنا وإن كنا صمنا يوم الثلاثين من شعبان فليس بقطع منا على أنه رمضان ، إنما صمناه حكمًا . انتهى .
قوله: (( غيم أو قتر ) )، والقتر: اسم جنس أو جمع قترة ، وهي ظلمة وغبار وسواد كالدخان .
قال الله عز وجل: { ووجوه [5] يومئذٍ عليها غَبَرَة ? ترهقها قَتَرة } [ عبس: 40 ،41 ] ، وفي آية أخرى: { ولا يرهَقُ وجوههم قَتَر ولا ذلة } [ يونس: 26 ] .
قوله: (( حكمًا جازمًا ) )يعني ينويه حكمًا جازمًا بوجوبه ، وذكره ابن أبي موسى عن بعض علمائنا .
قال الزركشي: حكي عن التميمي ، وهو رواية عن إمامنا .
وعنه: يجب صومه حكمًا ظنيًا بوجوبه احتياطًا ، ويجزئ على الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا .
(1) ... أخرجه أحمد 2/456ح9886 .
(2) ... سبق قريبًا .
(3) ... في الأصل: أفخبر . وانظر نصب الراية 2/437 .
(4) ... في الأصل: فقال .
(5) ... في الأصل: وجوه .