وقال في مكان آخر: أو يظنه ، لقبولنا شهادة واحد .
قال: ( وإن رُؤِيَ نهارًا فهو لِلَّيْلَةِ المقبلة ) .
ش: أما كون الهلال المرئي نهارًا لِلَّيْلَةِ المقبلة ؛ فلما روى أبو وائل شقيق بن سلمة قال: (( جاءنا كتاب عمر رضي الله عنه ونحن بخانقين: إن الأهلة بعضها أكبر من بعض ، فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى تمسوا ، إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما رأياه بالأمس عشية ) ) [1] رواه الدارقطني .
وظاهر كلام المصنف: سواء كان أول الشهر أو آخره ، وسواء كان قبل الزوال أو بعده ، وذلك لشمول قول عمر رضي الله عنه ذلك .
هذا المذهب ، جزم به غير واحد وقدمه في الفروع وغيره .
فعليه: لا يجب به صوم ولا يباح به فطر .
وعنه: إذا رؤي بعد الزوال فهو لليلة المقبلة ، وقبل الزوال للماضية ، اختاره أبو بكر والقاضي وقدمه في الفائق .
أما إذا رؤي نهارًا بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة ، ولا يجعل بذلك للماضية إجماعًا .
وأما قبل الزوال ففيه عن إمامنا روايتان:
إحداهما: أنه للماضية في أول الشهر ، وللمقبلة في آخره احتياطًا لفرض الصوم فيهما كما فعلنا مع الغيم وشهادة الواحد فيهما .
والثانية: أنه للماضية فيهما ، فيصومون بذلك في أول الشهر ويفطرون به إلى آخره ، وبها قال أبو يوسف وعبد الملك بن حبيب من أصحاب مالك ، واختارها أبو بكر عبد العزيز ؛ لأن هذا هو الظاهر ، إذ رؤيته في أول يوم وهو ابن الليلة التي بعده نادر ، فلا ينبني عليه .
وقول الخرقي والمصنف: أنه للمقبلة على الإطلاق أصح ، ونص عليه الإمام أحمد في رواية جماعة من أصحابه على أنه يكون في آخر الشهر للآتية ، فلا يجب بذلك صوم ولا يحل به فطر ، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والشافعي . ويقال [2] من الصباح إلى الزوال:
(1) ... أخرجه الدارقطني في الصيام ، باب الشهادة على رؤية الهلال 2/169ح10 .
(2) ... بياض في مصورة الأصل قدر كلمة . وانظر الفروع 3/9 .