وظاهر ما قدمه في الفروع: أنه يلزمه جميع الأحكام خلا الصيام على هذه الرواية .
فعلى الأول: هل يفطر يوم الثلاثين من صيام الناس ؛ لأنه قد كمل العدة في حقه أم لا يفطر؟ فيه وجهان ، ذكرهما أبو الخطاب .
وقال في الرعايتين وتابعه في الفائق: قلت: فعلى الأولة هل يفطر مع الناس أو قبلهم؟ يحتمل وجهين ، وأطلق الوجهين في الفروع وقال: ويتوجه عليهما وقوع طلاقه وحل دينه المعلقين به .
وقال في الرعاية: قلت: فعلى الأولة يقع طلاقه ويحل دينه المعلقيْن به . انتهى .
وقواعد أبي العباس تقتضي أنه لا يفطر إلا مع الناس ولا يقع طلاقه المعلق ولا يحل دينه .
وتقدم إذا قلنا: يقبل قول عدل واحد: أنه خبر لا شهادة ، فيلزم من أخبره الصوم .
وأما كون من رأى هلال شوال صام ؛ فلما روى أبو رجاء مولى أبي قلابة: (( أن رجلين قدما المدينة وقد رأيا الهلال ، وقد أصبح الناس صيامًا ، فأتيا عمر فذكرا له ذلك ، فقال لأحدهما: أصائم أنت ؟ فقال: لا بل مفطر . قال: ما حملك على هذا ؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال . وقال للآخر ، قال: أنا صائم ، قال: ما حملك على هذا ؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام ، فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا لأوجعت رأسك ، ثم نودي في الناس أن اخرجوا ) ) [1] .
وإنما أراد ضربه لإفطاره برؤيته وحده [2] ، ورفع الضرب عنه لأجل كمال الشهادة به وبصاحبه ، ولو جاز له الفطر لما أنكر عليه ولا توعده .
هذا المذهب نقله الجماعة عن الإمام أحمد ، وعليه علماؤنا وفاقًا لأبي حنيفة ومالك .
وقال الشافعي: يحل له أن يأكل حيث لا يراه أحد ، لأنه يتيقنه من شوال فجاز له الأكل ؛ كما لو قامت به بينة .
ولنا ما تقدم من الدليل .
(1) ... أخرجه عبدالرزاق في الصيام ، باب أصبح الناس صيامًا وقد رُئي الهلال 4/165ح7338 .
(2) ... زيادة من الشرح الكبير 2/352 .