وقال أصحاب الرأي: يجزئه ، وهو مبني على وجوب تعيين النية لرمضان ، وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى .
فصل [ في شروط الصوم ]
قال: ( ويلزم فعله كل مسلم مكلف قادر ) .
ش: أما كون الإسلام من شروطه ؛ فلأن الصوم عبادة محضة تفتقر إلى النية ، فكان من شرطها الإسلام ، كالصلاة .
وأما كونه أن يكون مكلفًا وهو البالغ العاقل من شرطه ؛ فلقوله صلى الله عليه وسلم: (( رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يُفيق . . . الحديث ) ) [1] .
وأما كون القدرة من شرطه ؛ فلأن العاجز عن الشيء لا يكلف به . قال الله تعالى: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } [ البقرة: 286 ] . فيلزم فعل الصوم من وجدت فيه هذه الشروط .
قال في الشرح: بغير خلاف ، فلا يجب على كافر ، أصليًا كان أو مرتدًا في الصحيح من المذهب ؛ لأنه عبادة لا تصح منه في حال كفره ولا يجب عليه قضاؤها إذا أسلم ؛ لقوله تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف } [ الأنفال: 38 ] .
وفيه رواية أخرى: أن القضاء يجب على المرتد إذا أسلم ، وهو مذهب الشافعي ؛ لأنه اعتقد وجوبها عليه بخلاف الكافر الأصلي .
فعلى هذا: يجب عليه في حال ردته ؛ لعموم الأدلة ، وسنذكر ذلك في باب المرتد إن شاء الله تعالى .
ولا يجب على مجنون ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق ) ).
(1) ... أخرجه أبو داود في الحدود ، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا 4/140ح4401 . والنسائي في الطلاق ، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج 6/156ح3432 . وابن ماجة في الطلاق ، باب طلاق المعتوه والصغير والنائم 1/658ح2041 .