ولا يصح منه ولا يجب عليه حتى يبلغ ، وكذلك الجارية ، نص عليه الإمام أحمد ، وهذا قول أكثر أهل العلم: وهو الصحيح من المذهب مطلقًا وعليه جماهير علمائنا .
وعنه: يجب على المميز إن أطاقه وإلا فلا ، اختاره أبو بكر وابن أبي موسى ، وأطلقهما في الحاويين ، وأطلق في الترغيب وجهين ، وأطلق ابن عقيل الروايتين .
ومرادهم: إذا كان مميزًا كما صرح به جماعة .
وعنه: يجب على من بلغ عشر سنين وأطاقه .
وقد قال الخرقي: يؤخذ به إذَنْ ، وذلك لما روى ابن جريج عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي لبيبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان ) ) [1] .
ولأنها عبادة بدنية أشبت الصلاة .
قال القاضي: المذهب عندي رواية واحدة: أن الصلاة والصوم لا تجب حتى يبلغ ، وما قال أحمد فيمن ترك الصلاة يقضيها يحمل على الاستحباب ؛ لما ذكرنا من الحديث .
ولأنها عبادة ، فلم تجب على الصبي ، كالحج . وحديثهم مرسل ، ويمكن حمله على الاستحباب ، وسماه واجبًا تأكيدًا ، كقوله صلى الله عليه وسلم: (( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) ) [2] ، وفي ذلك جمع بين الحديثين فكان أولى ، وما قاسوا عليه ممنوع .
فائدة: أكثر علمائنا أطلق الإطاقة ، وهو ظاهر ما قدمه في الفروع والرعاية .
وحد ابن أبي موسى إطاقته بصوم ثلاثة أيام متوالية ولا يضره .
فرع: على المذهب بعدم الوجوب يؤمر به إذا أطاقه ، قاله الأكثر خلافًا لمالك ، ويضرب عليه ليعتاده .
يجب على الولي أمر الصبي بالصيام إذا أطاقه وضربه عليه ليتمرن عليه ويعتاده لما ذكرنا في الصلاة ، وممن ذهب إلى أنه يؤمر بالصيام إذا أطاقه الشافعي .
قال أكثر علمائنا: يكون الأمر بذلك ، والضرب عند الإطاقة .
(1) ... أخرجه عبدالرزاق في الصيام ، باب متى يؤمر الصبي بالصيام 4/154ح7300 . عن محمد بن عبدالرحمن بن لبيبة عن جده .
(2) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب فضل الغسل يوم الجمعة 1/300ح839 . ومسلم في الجمعة ، باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال 2/580ح846 .