قال في الفروع: وذكر -يعني الموفق- قول الخرقي وقال: اعتباره بالعشر أولى ؛ لأمره عليه الصلاة والسلام بالضرب على الصلاة عندها [1] ، واعتبار الصوم بالصلاة أحسن لقرب إحداهما من الأخرى في كونهما عبادتان من أركان الإسلام ، إلا أن الصوم أشق فاعتبرت له الطاقة ، لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيق الصيام .
وقال المجد: لا يؤخذ به ويضرب عليه فيما دون العشر ، وإن أطاق كما في الصلاة بل أولى ؛ لأنه أشد مشقة منها ، وإذا بلغها أخذ به مع الطاقة كما سبق .
فائدة: حيث قلنا بوجوب الصوم على الصبي فإنه يعصي بالفطر ، ويلزمه الإمساك والقضاء كالبالغ .
وأما كون الصوم يجب على من اجتمع فيه الإسلام والبلوغ والعقل والقدرة ؛ فللأدلة الدالة على وجوبه السالمة عن معارضة ما ذكر في غير من هذا شأنه .
قال: ( وإذا قامت البينة بالرؤية في أثناء نهار وجب إمساكه وقضاؤه عليهم ، وعلى من صار في أثنائه أهلًا لوجوبه ، وكذا حائض طهرت ومسافر قدم مفطرًا ) .
ش: أما كون الإمساك يجب على الناس إذا قامت البينة ؛ فلأن الصوم الشرعي عبارة عن الإمساك عن المفطرات بنية من الليل ، فإذا لم يمكن أن يأتوا بجميع ذلك فوجب أن يأتوا بما يقدرون عليه من إمساك بقية اليوم ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ) [2] .
ولأنه من رمضان فلزمهم إمساك بقيته ، كما لو تعمدوا الأكل في يوم آخر منه .
وأما كون القضاء يلزمهم ؛ فلأنه ثبت كون هذا اليوم من رمضان ولم يأتوا فيه بصوم صحيح فلزمهم قضاؤه ؛ لقوله تعالى: { فعِدَّةٌ من أيام أُخَر } [ البقرة: 185 ] ، هذا المذهب وعليه علماؤنا وفاقًا .
وذكر أبو الخطاب رواية: لا يلزم الإمساك ، وأطلقهما في الهداية .
وقال أبو العباس: يمسك ولا يقضي ، وأنه لو لم يعلم بالرؤية إلا بعد الغروب لم
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة 1/133ح495 . وأحمد 2/180ح6689 .
(2) ... أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم 6/2658ح6858 . ومسلم في الحج ، باب فرض الحج مرة في العمر 2/975ح1337 .