يلزمه القضاء .
وأما كون من صار في أثنائه أهلًا لوجوبه عليهم الإمساك والقضاء ، كما إذا أسلم كافر في أثناء نهار ، أو أفاق مجنون أو بلغ صبي ، كما إذا قامت البينة بالرؤية ؛ فلأنه وجد سبب إيجاب الصوم في أثناء اليوم ، أشبه المسألة قبلها .
هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا ، وفاقًا للشافعي وأبي حنيفة في إمساك ذلك اليوم . والقضاء من مفردات المذهب في غير المجنون عند أبي حنيفة ومالك فيقضي عندهما ؛ لأن من أصلهما أن الجنون لا يمنع الوجوب ، فهو كالحيض والسفر .
ولنا ما تقدم .
ولأمره عليه الصلاة والسلام بإمساك يوم عاشوراء [1] ولحرمة الوقت وكقيام بينة فيه بالرؤية ، وكما تجب الصلاة بآخر وقتها ، وكالمحرم يلزمه صوم يوم عن بعض مدّ في الفدية .
وعنه: لا يجب الإمساك ولا القضاء ، وقدمه ابن رزين وقال: لأنه لم يدرك وقتًا يمكنه التلبس .
وقال المجد في شرحه: لأنهم لم يدركوا من وقت وجوب العبادة ما يصح فيه شيء منها ، فأشبه ما لو كان ذلك بعد غروب الشمس .
قال الزركشي: وهو ظاهر كلام الخرقي في الكافر ، وأطلقهما في الهداية والمستوعب والشرح وغيرهم ، وأطلقهما في المجنون في المغني .
وقال الزركشي: وحكى أبو العباس رواية فيما أظن واختارها: يجب الإمساك دون القضاء .
فائدة: لو أسلم الكافر الأصلي في أثناء الشهر: لم يلزمه قضاء ما سبق منه بلا خلاف عند الأئمة الأربعة .
تنبيه: واعلم أن الروايتين المذكورتين في حق الصبي هما فيما إذا بلغ مفطرًا وقلنا بأن الصوم لم يكن واجبًا عليه على ما هو الأصح . فأما إذا قلنا بوجوبه فهو عاص بالفطر السابق ، وعليه الإمساك والقضاء قولًا واحدًا على هذه الرواية .
(1) ... سيأتي ذكر الحديث وتخريجه ص: 377 من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه .