وأما إن بلغ صائمًا بالسن أو الاحتلام أتمّ بغير خلاف ، وعليه القضاء في ظاهر كلام المصنف كما تقدم في كتاب الصلاة .
(( وعلى من صار في أثنائه أهلًا لوجوبه ) )ظاهره سواء كان مفطرًا أو صائمًا ، وهو قول أبي الخطاب ، وجزم به في الإفادات ؛ لأنه نوى الصوم وقد صار من أهله .
ولأنه لو كان مفطرًا لزمه إمساك بقية يومه ، فلأن يلزمه إتمامه وهو صائم بطريق الأولى .
ولأن ببلوغه يلزمه صوم جميعه ، والماضي قبل بلوغه نفل ، فلا يجزئ عن الفرض كما لو بلغ في أثناء الصلاة ، وهو اختيار أبي الخطاب .
وعند القاضي: لا قضاء عليه ، كنذره إتمام نفل ، وهو مبني على إجزاء ذلك اليوم ، وفيه وجهان:
أحدهما: يجزئه على قول القاضي ، لأنه حصلت له نية رمضان من الليل فيجزئه كالبالغ .
قال في الخلاصة والبلغة: فلا قضاء عليه في الأصح ، وصححه في تصحيح المحرر ، وقدمه في المستوعب وغيره وأطلقهما في الهداية والمغني والفروع والشرح وغيرهم .
فائدة: لو علم أنه يبلغ في أثناء اليوم بالسن: لم يلزمه الصوم قبل زوال عذره لوجود المبيح ، قاله علماؤنا .
ولو علم المسافر أنه يقدم غدًا لزمه الصوم على الصحيح ، نقله أبو طالب وأبو داود ، كمن نذر صوم يوم يقدم فلان وعلم قدومه في غد ، وهو من المفردات .
وقيل: يستحب وفاقًا لوجود سبب الرخصة .
قال المجد: وهو أقيس ؛ لأن المختار أن من سافر في أثناء يوم له الفطر .
وأما كون الحائض إذا طهرت ، وكذا النفساء ، أو قدم مسافر مفطرًا عليهم القضاء إجماعًا ؛ فلأنه يجب على الحائض والنفساء والمسافر مع استمرار العذر ؛ لقوله تعالى: { وَمَنْ كَانَ مَريضًا أَو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّة مِنْ أَيَّامٍ أُخَر } [ البقرة: 185 ] .
وقول عائشة رضي الله عنها: (( كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء