لو تركه لمرض اتصل به الموت . وللشافعي قولان كالمذهبين .
ولنا قول ابن عباس المتقدم في تفسير الآية ، وهذا بلا نزاع عند علمائنا ، لكن لو كان الكبير مسافرًا أو مريضًا فلا فدية لفطره بعذر معتاد ، ذكره القاضي في الخلاف ، قاله في الفروع .
وقال المجد في شرحه: ذكره القاضي في تعليقه ، وهما كتاب واحد . ولا قضاء عليه والحالة هذه للعجز عنه ، وتبع القاضي من بعده . فيعايى بها .
فإن كان عاجزًا عن الإطعام فلا شيء عليه ، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها . والمريض الذي لا يرجى برؤه حكمه حكم الشيخ فيما ذكرنا .
وذكر السامري: أنها تبقى في ذمته ولا تسقط كسائر الديون ، وكذلك قال فيما يجب على الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفًا على ولديهما أنه لا يسقط الإطعام عنهما بالعجز عنه ، لأنه في معناه .
فائدتان:
إحداهما: لو أطعم العاجز عن الصوم ؛ لكبر أو مرض لا يرجى برؤه ثم قدر على القضاء ، فالصحيح من المذهب: أن حكمه حكم المعضوب في الحج إذا حُجّ عنه ثم عوفي ، على ما يأتي في كلام المصنف في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ، جزم به المجد وغيره ، وقدمه في الفروع وغيره .
وذكر بعض علمائنا احتمالين ، أحدهما: هذا . والثاني: يلزمه القضاء بنفسه .
الثانية: المراد بالإطعام هنا: ما يجزئ في الكفارة ، قاله علماؤنا .
تنبيه: ظاهر قوله: (( أفطر وأطعم عن كل يوم فقيرًا ) )أنه لا يجزئ الصوم عنهما ، وهو صحيح وهو المذهب وعليه علماؤنا .
وقال أبو العباس: لو تبرع إنسان بالصوم عمن لا يطيقه لكبر ونحوه أو عن ميت وهما معسران: توجه جوازه ، لأنه أقرب إلى المماثلة من المال .
وحكى القاضي في صوم النذر في حياة الناذر نحو ذلك .