فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 3562

قال: ( ويسن لمريض يضره ، ولمسافر يقصر ، ويجزئهما الصوم ) .

ش: أما كون المريض والمسافر يسن لهما الفطر فيقتضي أمرين ، أحدهما: جوازه . والآخر: رجحانه .

أما الجواز ؛ فلأن الله تعالى قال: { ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أُخَر } [ البقرة: 185 ] .

وعن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله وضع عن المسافر الصوم ) ) [1] رواه الترمذي وقال: حديث حسن .

وللجواز المذكور في المريض شرط هو: أن يضره ، مثل أن يخاف زيادة مرضه أو تباطؤ برؤه ، فإن لم يخف ذلك لم يبح له الفطر ؛ لأن المبيح له العذر وهو مفقود هنا .

فإن قيل: الآية عامة .

قيل: يخصص بما ذكر .

أما رجحان الفطر ؛ فلأنه أخف عليهما ، وفيه قبول رخصة الله تعالى ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما خيرت بين أمرين إلا اخترت أيسرهما ) ) [2] .

وفي الحديث: (( ليس من البر الصوم في السفر ) ) [3] متفق عليه .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( خيركم الذي يفطر في السفر ) ) [4] .

وأما كون المريض والمسافر إذا صاما أجزأهما ؛ فلأن الصوم عزيمة إذا تحملاها أجزأتهما ؛ كالذي تسقط عنه الجمعة لمرضه فيتكلف ويحضر ، وكالذي يعجز عن القيام في الصلاة فيتكلف ويقوم .

وفي الحديث: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحمزة بن عمرو الأسلمي وقد سأله عن الصوم

(1) ... أخرجه الترمذي في الصوم ، باب ما جاء في الرخصة في الأفطار للحبلى والمرضع 3/94ح715 .

(2) ... أخرجه البخاري في المناقب ، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم 3/1306ح3367 . ومسلم في الفضائل ، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام 4/1813ح2327 .

(3) ... أخرجه البخاري في الصوم ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر: (( ليس من البر الصوم في السفر ) )2/687ح1844 . ومسلم في الصيام ، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان 2/786ح1115 .

(4) ... ذكره المتقي الهندي في صلاة المسافر ، القصر 8/244ح22755 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت