الصوم أفضل ، وهو من المفردات ، وفرق بينه وبين رخصة القصر: أنها مجمع عليها تبرأ بها الذمة .
قال في الفروع: ورد بصوم المريض وبتأخير المغرب ليلة المزدلفة .
ومنها: لو سافر ليفطر حرم عليه .
قال: ( ولا يصح في رمضان صوم غيره ) .
ش: أما كون المريض والمسافر لا يجوز أن يصوما في رمضان عن غيره لا عن نذر ولا قضاء ولا غيرهما ؛ لأن الفطر أبيح رخصة وتخفيفًا ، فإذا لم يُرد التخفيف عن نفسه [ لزمه أن ] [1] يأتي بالأصل .
فإن نوى صومًا غير رمضان لم يصح صومه عن رمضان ولا عما نواه في الصحيح من المذهب ، وهو قول أكثر العلماء .
وقال أبو حنيفة في المسافر: يقع ما نواه إذا كان واجبًا ، لأنه زمن أبيح له فطره فكان له صومه عن واجب عليه كغير شهر رمضان .
ولنا: أنه أبيح له الفطر للعذر فلم يجز أن يصومه عن غير رمضان كالمريض ، وبهذا ينتقض ما ذكروه وينتقض أيضًا بصوم التطوع .
قال صالح: قيل لأبي: من صام شهر رمضان وهو ينوي به تطوعًا يجزئه؟ فقال: أو يفعل هذا مسلم؟
وهذا المذهب مطلقًا وعليه علماؤنا .
وقيل: للمسافر صوم النفل فيه .
قال في الرعاية: وهو غريب بعيد .
فعلى المذهب: لو خالف وصام عن غيره فهل يقع باطلًا أو يقع ما نواه؟ قال في الفروع: هي مسألة تعيين النية ، يعني الآتية .
وعلى المذهب أيضًا: لو قلب صوم رمضان إلى نفل لم يصح له النفل ويبطل فرضه وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي إلا على رواية عدم التعيين .
(1) ... في الأصل: لرمضان . وانظر الشرح الكبير 3/19 .