فائدة: لو قدم من سفره في أثناء النهار ، وكان لم يأكل: فهل ينعقد صومه نفلًا؟ قال القاضي: لا ينعقد نفلًا ، ذكره عنه في الفصول واقتصر عليه .
قال: ( ومن نواه في سفر أو حضر ، ثم سافر في نهاره: فله الفطر ، ولا كفارة ) .
ش: أما كون من نوى الصوم في سفره فله الفطر ؛ فلما روى جابر (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه ، فقيل: إن الناس قد شق عليهم الصيام ، فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب ، فأفطر بعض الناس وصام بعضهم ، فبلغه أن ناسًا صاموا فقال: أولئك العصاة ) ) [1] رواه مسلم .
فله الفطر وفاقًا بما شاء ، وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي ؛ لفعله عليه الصلاة والسلام في الأخبار الصحيحة .
ولأن من له الأكل له الجماع كمن لم ينو .
وذكر جماعة منهم الموفق: أنه يفطر بنية الفطر فيقع الجماع بعد الفطر .
فعلى هذا: لا كفارة بالجماع ، وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي ، اختاره القاضي وأكثر أصحابنا ، قاله صاحب المحرر .
وذكر بعضهم رواية: أنه يكفّر ، وجزم به على هذا ، وهو أظهر ، قاله في الفروع .
وعنه: لا يجوز بالجماع وفاقًا لمالك ؛ لأنه لا يقوى على السفر .
فعلى هذا: إن جامع كفّر .
فائدة: المريض الذي يباح له الفطر حكمه حكم المسافر فيما تقدم ، قاله الموفق والمجد وغيرهما ، وجعله القاضي وأصحابه وابن شهاب في كتب الخلاف أصلًا للكفارة على المسافر بجامع الإباحة .
وجزم جماعة من علمائنا بالإباحة على النفل .
ونقل مهنا في المريض: يفطر بأكل ، فقلت: يجامع ؟ قال: لا أدري ، فأعدت عليه فحول وجهه عني .
(1) ... أخرجه مسلم في الصيام ، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان 2/785ح1114 .