وأما كون من نوى الصوم في الحضر ثم سافر في نهاره فله الفطر ؛ فلما روي عن أبي بصرة الغفاري (( أنه ركب في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع [1] ثم قُرِّب غداه ، ثم قال: اقترب . قيل: ألست ترى البيوت ؟ قال: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأكل ) ) [2] رواه أبو داود .
ولأن السفر مبيح للفطر فأباحه في أثناء النهار كالمرض .
هذا المذهب مطلقًا وعليه علماؤنا ، سواء كان طوعًا أو كرهًا ، وهو قول الشافعي في أظهر قوليه ، ولا يفطر قبل خروجه .
وعنه: لا يجوز له الفطر مطلقًا وفاقًا لأبي حنيفة ومالك والشافعي في قوله الآخر ، فلأن الصوم عبادة تختلف بالسفر والحضر ، فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة .
ونقل ابن منصور: إن نوى السفر من الليل ثم سافر في أثناء النهار أفطر ، وإن نوى السفر في النهار وسافر فلا يعجبني أن يفطر فيه ، والفرق أن نية السفر من الليل تمنع الوجوب إذا وجد المسافر في النهار ، فيكون الصيام قبله مراعى بخلاف ما إذا طرأت النية والسفر في أثناء النهار ، قاله في القواعد وأطلقهما في المحرر .
وعنه: لا يجوز له الفطر بجماع ، ويجوز بغيره .
فعلى المنع: لو وطئ وجبت الكفارة على الصحيح ، وجعلها بعض علمائنا كمن نوى الصوم في سفره ثم جامع ، على ما تقدم قريبًا .
وعلى الجواز: -وهو المذهب-: الأفضل له أن لا يفطر ، ذكره القاضي وابن عقيل وابن الزاغوني وغيرهم ، واقتصر عليه في الفروع وغيره ، فيعايى بها .
(1) ... في السنن: فَرُفِع . قال في عون المعبود: أي رُفع أبو بصرة ومن كان معه على السفينة . وفي رواية لأحمد: فدفع وهو الواضح ، وفي رواية له: فلما دفعنا من مرسانا . اهـ . 7/40 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الصوم ، باب متى يفطر المسافر إذا خرج 2/318ح2412 .