قال: ( ويباح للحامل مع الخوف على نفسها الفطر وتقضي ، وعلى الولد تقضي وتطعم ، والمرضع إذا خافت على الولد أفطرت وقضت وأطعمت إن كانت أمًا وإلا فعلى من يمونه ) .
ش: أما كون الحامل إذا خافت على نفسها يباح لها الفطر ؛ فلأن ذلك بمنزلة المرض ، ولذلك لا كفارة عليها ، لأن الفطر لمرض لا كفارة فيه .
وأما كونها تقضي ؛ فلعموم قوله تعالى: { فعدة من أيام أُخَر } [ البقرة: 185 ] ، وقياسًا على سائر المرضى .
وأما كونها إذا خافت على ولدها تفطر ؛ فلأن خوفها على آدمي أشبه خوفها على نفسها .
وأما كونها تقضي ، فلما تقدم من الآية والقياس .
وأما كونها تطعم لكل يوم مسكينًا ؛ فلأنها تطيق الصوم فتدخل في عموم قوله تعالى: { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } [ البقرة: 184 ] .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (( نزلت رخصة للشيخ الكبير والحامل والمرضع ) ) [1] .
وأما كون المرضع إذا خافت على الولد أفطرت وقضت وأطعمت ؛ فلما تقدم من الدليل في ولد الحامل ، وحكم المرضع حكم الحامل فيما تقدم من الفطر والقضاء والإطعام .
فإن قيل: المصنف لا يذكر في المرضع الخوف على نفسها كما ذكره غيره من علمائنا ؟
قيل: إذا كان الخوف على ولد الغير وولدها يباح لها الفطر ، فإذا خافت على نفسها كان أولى .
قوله: (( إن كانت أمًا وإلا فعلى من يمونه ) )يعني: إذا كانت المرضعة هي الأم كان الإطعام عليها .
قال ابن عقيل في الفنون: يحتمل أنه على الأم وهو أشبه ، لأنه تبع لها ولهذا وجبت
(1) ... أخرجه أبو داود في الصوم ، باب من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلى 2/296ح2318 .