الفرض تكثيرًا له على ما يأتي إن شاء الله تعالى .
وأما صوم عاشوراء فإنما تحدد وجوبه في أثناء النهار فأجزأت النية له من حين الوجوب كما في الصائم المتطوع إذا نذر إتمام صومه بخلاف مسألتنا ، فإن الوجوب سابق لجميع اليوم ، هذا إن سلمنا أن صوم عاشوراء كان واجبًا وإلا فالمختار عند علمائنا أنه لم يجب بحال على ما سيأتي في باب صوم التطوع إن شاء الله تعالى [1] .
المسألة الثالثة: أن الليل كله محل للنية ، فمتى نوى في جزء منه أجزأه ، سواء فعل بعد النية ما ينافي الصوم من أكل أو شرب أو جماع أو لم يفعل ، نص عليه وهو قول أكثر أهل العلم ، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم ؛ لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا صيام لمن لم يفرضه من الليل ) ) [2] . فإن ظاهره الجواز لمن فرضه فيه من غير تفصيل .
ولأنه نوى في جزء من الليل فأشبه ما لو نوى آخره ولم يفعل منافيًا .
ولأن الأكل والجماع مباح لا يبطل به الصوم فكيف ينافيه .
ولأن الله عز وجل أباح الأكل إلى آخر الليل بقوله تعالى: { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض . . . الآية } [ البقرة: 187 ] . ولو كان مبطلًا للنية لما جاز إلى آخره ؛ لأن النية يفوت محلها .
فرع: فإن نوت الحائض صوم الغد وقد عرفت من عادتها الطهر قبل الفجر ففيه لنا وللشافعية وجهان:
أحدهما: لا تصح منها النية ؛ لأنها ليست من أهل العبادة .
والثاني: تصح ؛ دفعًا لمشقة المقارنة . وقيام ما ينافي الصوم حينئذٍ لا يؤثر كما لو نوت وهي في الأكل أو الجماع .
المسألة الرابعة: أنه لا تصح النية في نهار يوم لصوم الغد على الصحيح من المذهب وعليه علماؤنا ، وقد شمله قول المصنف من الليل .
ونقل ابن منصور عن الإمام أحمد: أنه يصح ، فقال فيمن نوى الصوم بالنهار لغد لقضاء رمضان ولم ينوه من الليل: فلا بأس إلا أن يكون فسخ النية بعد ذلك .
(1) ... ص: 445 .
(2) ... سبق تخريجه قريبًا .