ولنا: أنها عبادة تؤدّى وتقضى ، فكان عدد النية في أدائها وقضائها سواء كالصلاة ، وأنه صوم يوم واجب فاعتبر له النية من ليلته كاليوم الأول وكالقضاء ، وكما لو كان مسافرًا في رمضان وافق فيه مالك .
ولأن هذه الأيام يتخللها ما ينافي الصوم ولا يفسد بفساد بعض ، ولو وطئ في يومين أو أكثر منها ، وافق مالك على تعدد الكفارة ، فعلم أنها عبادات فأشبهت الصلوات الخمس .
والحديث إن ثبت حمل على تقدمة النية لأول يوم ، أو أنه أراد بذلك إرهاف عزائمهم على اغتنام الطاعات فيه من قيام وأذكار وصلة وصدقة وغير ذلك من فعل الخير ، ودليل الصرف ما ذكرنا .
فرع: وتعيين النية في كل صوم واجب ، وهو أن يعتقد أنه يصوم من رمضان أو من كفارته أو من نذره ، ولا يحتاج أن ينوي فريضة ، هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا .
وقال ابن حامد: يجب عليه ذلك .
وعنه: لا يجب تعيين النية لرمضان .
بالأولى في اعتبار التعيين قال مالك والشافعي ، وبالثانية قال أبو حنيفة وصاحباه .
فعلى هذه الرواية: متى نوى في رمضان صومًا مطلقًا أو نافلة أو عن قضاء أو كفارة أو نذر وقع عن فرض رمضان ، إلا عند أبي حنيفة في المسافر إذا نوى فرضًا آخر فإنه قال: يقع عما نواه ، وله فيما إذا نوى النفل روايتان .
وكذلك اختلفت الرواية عن أبي حنيفة في النذر المعين هل يصح بنية النفل؟ على روايتين .
ولا يختلف قوله أنه يصح بنية مطلقًا .
ووجه عدم اعتبار التعيين في الجملة أن الصوم عبادة لا تقع عن النفل بمطلق النية ، فصحت عن الفرض بمطلق النية ، كالحج .
ولأن التعيين يراد للتمييز بين الفرض والنفل ، وهذا الزمان معين لهذه الوظيفة فلم يفتقر إلى التعيين ، ولهذا قلنا: لا يفتقر رد الوديعة إلى التعيين ، وبذلك علّل الخرقي هذا القول واختاره فقال في شرحه المختصر في مسألة يوم الشك: إن قيل: كيف يجوز أن