ينويه من رمضان وهو غير متحقق؟
قيل: ليس يحتاج أن ينويه من رمضان ولا غيره . قال: لأن من أصلنا لو نوى أن يصوم تطوعًا فوافق رمضان أجزأه ، لأنه يحتاج أن يفرق بين الفرض والتطوع لما يصلح لهما ، وشهر رمضان لا يصلح أن يصام فيه تطوع ولا لظهار ولا قتل فلم يحتج أكثر من أن ينوي أنه صائم ، حكى ذلك كله القاضي أبو يعلى .
ولنا على نصرة الرواية الأولى: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( وإنما لامرئ ما نوى ) ) [1] . وهذا لم ينو صوم رمضان فوجب أن لا يحصل له .
ولأنه صوم واجب فلم يصح بنيةِ مطلق الصوم كالقضاء والكفارة .
ولأن كل عبادة افتقر قضاؤها إلى تعيين النية فكذلك أداؤها كالصلاة .
وأما الحج فلا يصح القياس عليه ؛ لأنه يجوز أن يحرم إحرامًا موقوفًا بين جنسين الحج والعمرة ثم يصرفه إلى ما شاء منهما ، ثم إنه ينعقد مع ما ينافيه ويجب المضي في فاسده فجاز أن يصرف مطلق النية فيه إلى الفرض لتأكده بخلاف الصوم .
وقولهم: التعيين يراد للتخيير ، وهذا الزمان متعين لصومه فنقول: هذا ليس بصحيح في النذر المعين وفي صوم رمضان في حق المسافر . ثم نقول: التعيين مقصود في نفسه بدليل أن الصلاة التي تَضايق وقتها كغيرها في نية التعيين ، وكذلك من عليه صلاة فائتة فنوى مطلق الصلاة الفائتة ولم يعين لم يجزئه .
ولأن الحج لا يحتاج فرضه إلى التعيين ، والزمان يحتمل الفرض والنفل عندهم وعلى رواية لنا فبطل تعليلهم طردًا وعكسًا .
وأما رد الوديعة فنقلُ عينٍ مستحقةٍ ولو رجعت إلى صاحبها بغير فعل من جهته سقط الفرض ، والصوم لا يسقط فرضه بغير فعله .
قال المجد: والذي يقوي هذا أن صوم رمضان يصح بنية الصوم المطلق دون المقيد بنفل أو نذر أو كفارة ونحوه ، وهذا لأنه مع الإطلاق قد قصد الصوم في الجملة وقد تعذر صرفه إلى غير جهة الرمضانية ، فيتعين صرفه إليها لئلا يبطل قصده وعمله ، بخلاف
(1) ... سبق تخريجه ص: 378 .