فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 3562

قضاء رمضان ، أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل منها بما شاء فأمسكه )) [1] .

فوجه الحجة منه قوله: (( إني صائم ) )فإنه يقتضي إنشاء الصوم من ذلك الوقت ، ويدل عليه أمره بصوم عاشوراء في أثنائه كما سبق [2] .

ولأن اعتبار نية التبييت لنفل الصوم يقلله ويفوت كثيرًا منه ؛ لأن الإنسان قد يبدو له الصوم بالنهار لنشاط تبين له فيه ولا يتبين له في الليل أو لغير ذلك ، فوجب أن يسامح فيه بذلك كما سومح في نفل الصلاة بترك القيام ، وترك التوجه في السفر تكثيرًا له ، وفارق اعتبار النية في أول نفل الصلاة كفرضها ؛ لأنه لا يفضي إلى تقليلها .

ولأن جعله من حين النية صائمًا سائغ ممكن ولا كذلك في الفرض لوجوبه في جميع النهار .

والثانية: لا يجوز بنية بعد الزوال ، كاختيار القاضي في المجرد ، حكاها ابن البنا في الإقناع وابن عقيل في التذكرة ، واختارها أيضًا ، وبها قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في قوله الآخر .

وقال مالك: لا يجوز إلا بالنية من الليل كالفرض ؛ لعموم حديث حفصة وعائشة [3] رضي الله عنهما .

ولأن الصوم عبادة من شروطها النية فاستوى في محلها النفل والفرض كالصلاة والحج .

ولنا ما تقدم من حديث عائشة رضي الله عنها [4] .

إذا ثبت جواز التنفل بنية من النهار ، فإن قلنا: يختص ذلك بأول النهار فإن حديث عائشة إنما جاء فيه ؛ لقولها فيه: (( كان يجيء فيقول: هل من غداء ) ) [5] . والغداء إنما يكون قبل الزوال فيبقى فيما عداه على مقتضى حديث حفصة .

(1) ... أخرجه النسائي في الموضع السابق 4/194ح2323 .

(2) ... ص: 377 .

(3) ... سبق حديث حفصة وعائشة ص: 378 .

(4) ... ص: 378 .

(5) ... أخرجه النسائي في الصيام ، النية في الصيام 4/194ح2324 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت