فهرس الكتاب
قضاء رمضان ، أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل منها بما شاء فأمسكه )) [1] .
فوجه الحجة منه قوله: (( إني صائم ) )فإنه يقتضي إنشاء الصوم من ذلك الوقت ، ويدل عليه أمره بصوم عاشوراء في أثنائه كما سبق [2] .
ولأن اعتبار نية التبييت لنفل الصوم يقلله ويفوت كثيرًا منه ؛ لأن الإنسان قد يبدو له الصوم بالنهار لنشاط تبين له فيه ولا يتبين له في الليل أو لغير ذلك ، فوجب أن يسامح فيه بذلك كما سومح في نفل الصلاة بترك القيام ، وترك التوجه في السفر تكثيرًا له ، وفارق اعتبار النية في أول نفل الصلاة كفرضها ؛ لأنه لا يفضي إلى تقليلها .
ولأن جعله من حين النية صائمًا سائغ ممكن ولا كذلك في الفرض لوجوبه في جميع النهار .
والثانية: لا يجوز بنية بعد الزوال ، كاختيار القاضي في المجرد ، حكاها ابن البنا في الإقناع وابن عقيل في التذكرة ، واختارها أيضًا ، وبها قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في قوله الآخر .
وقال مالك: لا يجوز إلا بالنية من الليل كالفرض ؛ لعموم حديث حفصة وعائشة [3] رضي الله عنهما .
ولأن الصوم عبادة من شروطها النية فاستوى في محلها النفل والفرض كالصلاة والحج .
ولنا ما تقدم من حديث عائشة رضي الله عنها [4] .
إذا ثبت جواز التنفل بنية من النهار ، فإن قلنا: يختص ذلك بأول النهار فإن حديث عائشة إنما جاء فيه ؛ لقولها فيه: (( كان يجيء فيقول: هل من غداء ) ) [5] . والغداء إنما يكون قبل الزوال فيبقى فيما عداه على مقتضى حديث حفصة .
(1) ... أخرجه النسائي في الموضع السابق 4/194ح2323 .
(2) ... ص: 377 .
(3) ... سبق حديث حفصة وعائشة ص: 378 .
(4) ... ص: 378 .
(5) ... أخرجه النسائي في الصيام ، النية في الصيام 4/194ح2324 .