فهرس الكتاب
ولأن معظم النهار خلا عن النية فوجب جعل الأقل تبعًا له ، ولذلك قلنا: يجزئ بالنية قبل الزوال لوجودها في الأكثر . إذًا الكثرة لها تأثير في الأصول بدليل السوم في الحول وسقي الزرع بالكلف وغير ذلك .
وإن قلنا: يجوز بنية من آخر النهار وهو أصح ، فلأنه قول معاذ بن جبل وابن مسعود وحذيفة ، ذكره إسحاق عنهم محتجًا به .
واحتج الإمام أحمد بقول حذيفة ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة ما يخالف ذلك صريحًا بل عمومات كخبر حفصة يمكن تخصيصها به .
ولأن النية وجدت في جزء من النهار فأشبه وجودها قبل الزوال بلحظة ، وبه يبطل التعليل بالأكثر ؛ لأن الأكثر قد خلا عن النية في الأصل ، فإن ما بين طلوع الفجر والزوال يزيد على ما بين الزوال والغروب بما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس .
ولأن قوله في الحديث: (( يدع طعامه وشهوته من أجلي ) ) [1] معناه فيمن نوى من آخر النهار أظهر وأبلغ ؛ لأن داعية الفطر أشد وأقوى في حقه فكان بالرخصة أولى .
فائدة: يحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية على الصحيح من المذهب ، نقله أبو طالب .
قال المجد: وهو قول جماعة من أصحابنا ، منهم القاضي في المناسك من تعليقه ، واختاره الموفق والشارح وغيرهما .
قال في الفروع: وهو أظهر ، وقدمه في الكافي والشرح وغيرهما ، وبه قال بعض الشافعية ؛ لأن ما قبله لم يوجد فيه قصد القربة فلا يقع عبادة ، لكن يشترط أن يكون ممسكًا فيه لتحقق معنى القربة ، وحكمه الصوم في القدر المنوي .
وقيل: يحكم بالصوم من أول النهار ، اختاره القاضي في المجرد وأبو الخطاب في الهداية والمجد في شرحه ، وجزم به في الخلاصة وقدمه في المستوعب والرعايتين ، وبهذا قالت الحنفية وأكثر الشافعية ، وأطلقهما في القواعد الفقهية .
فعلى المذهب: يصح تطوع حائض طهرت وكافر أسلم ولم يأكلا بقية اليوم ، فيعايى بها .
(1) ... أخرجه البخاري في الصوم ، باب فضل الصوم 2/670ح1795 .