فهرس الكتاب
وعلى الثاني: لا يصح لامتناع تبعيض [1] صوم اليوم وتعذر تكميله بفقد الأهلية في بعضه .
قال في الفروع: ويتوجه يحتمل أن لا يصح عليهما ، لأنه لا يصح منهما صوم ؛ كمن أكل ثم نوى صوم [2] بقية يومه .
قوله: (( ما لم يوجد مناف غير نية الفطر ) )يعني: لا يصح إنشاء النفل ممن وجد منه المنافي للصوم ؛ كمن أكل في أول يومه ، والأكل مما ينافي الصوم إلا نية الفطر فإنها لا تضر ولو كان ناويًا للأكل فإنه يصح منه إنشاء التنفل .
قال المجد: وهذا قول جميع من سمّينا ، ولا أعلم من خالفهم سوى أبي زيد المروزي من الشافعية ، فإنه أجاز أن يصوم بقية يومه بعد الأكل ، وغلطه أصحابه وغيرهم ؛ لأن الإمساك إذا لم يتقدم لا تحصل حكمة الصوم ولا مقصود التجويع وكف النفس عن مألوفها .
ولأن عادة المفطرين الأكل في بعض النهار وإمساك بعضه لا إمساك كله ، فلو كان ذلك صومًا لم يبق فرق بين الصائم والمفطر .
فإن قيل: ظواهر الأحاديث الصحيحة تشهد لقول أبي زيد ، فروى سلمة بن الأكوع (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا من أسلم أن أذن في الناس: أن من أكل فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء ) ) [3] رواه أحمد والبخاري .
وفي لفظ: (( بعث رجلًا من أسلم في يوم عاشوراء فأمره أن يؤذن في الناس من كان لم يصم فليصم ، ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل ) ) [4] رواه مسلم .
وفي رواية: (( فمن وجدته منهم أكل فليصم آخره ) ) [5] .
وفي حديث عم عبد الرحمن بن سلمة: (( قالوا: قد أكلنا ، قال: صوموا بقية
(1) ... زيادة من الإنصاف 3/298 .
(2) ... زيادة من الفروع 3/43 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 378 .
(4) ... سبق تخريجه ص: 378 .
(5) ... أخرجه أحمد 3/484ح16004 .