فهرس الكتاب

الصفحة 1800 من 3562

يومكم )) [1] .

قلنا: المراد به الإمساك تشبيهًا بالصوم لحرمة الوقت بدليل لفظ آخر رواه الإمام أحمد في مسنده عن سلمة بن الأكوع: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر مناديه في يوم عاشوراء أن من كان اصْطَبَحَ فليُمسِك ، ومن كان لم يصطبح فليُتِمّ صومَه ) ) [2] .

فإن قيل: كيف يسوغ الإمساك تشبيهًا في زمن لا يتعين صومه؟

قلنا: قد قيل كان صوم عاشوراء واجبًا ثم نسخ ، فيندفع الإشكال ، ثم إن لم يكن واجبًا فهو وقت شريف مسترغب في صومه ، ونحن نستحب في مثل ذلك الإمساك بعد الأكل في حق من لم يكن علم بذلك الوقت الشريف ، ذكره القاضي ، وحجته الحديث المذكور .

قال: ( ولو نوى إن كان غدًا من رمضان ففرض وإلا فنفل لم يجزئه ) .

ش: أما كون من نوى ما تقدم ذكره لا يجزئه ؛ لأنه لم يجزم بها ، والنية عزم جازم .

هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا ، وفاقًا لمالك والشافعي وهو مبني على أنه يشترط تعيين النية على ما تقدم .

وعنه: يجزئه ، وهي مبنية على رواية: أنه لا يجب تعيين النية لرمضان ، وفاقًا لأبي حنيفة وأصحابه ، واختار هذه الرواية أبو العباس .

قال في الفائق: نصره صاحب المحرر وشيخنا ، وهو المختار . انتهى .

ونقل هذه الرواية الأثرم .

ونقل صالح عن الإمام أحمد رواية ثالثة بصحة النية المترددة والمطلقة مع الغيم دون الصحو فقال: إذا حال دونه شيء فأصبح صائمًا أجزأه ، وإن لم يحل لم يجزه حتى ينوي أنه من رمضان .

ووجه ذلك: أن المختار في المذهب: وجوب الصوم مع الغيم احتياطًا ، وهذا التردد حكمه الصوم معه سواء جزم بنية الرمضانية أو تردد فوجبت التسوية بينهما بخلاف حالة

(1) ... أخرجه أحمد 5/29ح20344 .

(2) ... أخرجه أحمد 4/48ح16559 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت