فهرس الكتاب
المشيئة في نيتها .
ومنها: لو خطر بقلبه ليلًا: أنه صائم غدًا فقد نوى . قال في الروضة ، ومعناه لغيره: الأكل والشرب بنية الصوم نيةٌ عندنا ، وكذا قال أبو العباس: هو حين يتعشى عشاء من يريد الصوم ، ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد وعشاء ليالي رمضان .
ومنها: من نوى الإفطار أفطر ، نص عليه وعليه أكثر علمائنا وفاقًا للشافعي ومالك في إحدى الروايتين عنه ، فأوجب به الكفارة إذا [1] تعمده في رمضان لاقتضاء الدليل اعتبار استدامة حقيقة النية ، وإنما اكتفي بدوامه حكمًا للمشقة ولا مشقة هنا ، والحج آكد .
وعند ابن حامد وبعض المالكية وبعض الشافعية: لا يبطل صومه كالحج مع بطلان الصلاة عندهم .
ومذهب أبي حنيفة: لا يبطل ؛ كمن لم ينو ، سواء قطع النية قبل الزوال أو بعده لقوة الدوام .
ومعنى قول علمائنا: أفطر ، أي صار كمن لم ينو لا كمن أكل ، فلو كان في نفل ثم عاد نواه جاز ، نص عليه وفاقًا للشافعي .
وكذا لو كان في نذر أو كفارة أو قضاء فقطع نيته ثم نوى نفلًا جاز .
ولو قلب نية نذر وقضاء إلى النفل فكمن انتقل من فرض صلاة إلى نفلها ، وجزم المصنف في باب النية بالجواز هناك .
وعلى المذهب: لو تردد في الفطر ، أو نوى أنه سيفطر ساعة أخرى ، أو قال [2] : إن وجدت طعامًا أكلت وإلا أتممت: فكالخلاف في الصلاة ، وجزم به المصنف في باب النية بالبطلان هناك ، وجعل الصوم أصلًا للبطلان هناك لأنه لم يجزم بالنية ، ولهذا لا يصح ابتداء الصوم بمثل هذه النية ، وكمن تردد في الكفر .
نقل الأثرم: لا يجزئه عن [3] الواجب حتى يكون عازمًا على الصوم يومه كله ، لأن
(1) ... قوله: إذا ، كرر في الأصل .
(2) ... زيادة من الإنصاف 3/297 .
(3) ... في الأصل: من . وانظر الإنصاف 3/297 .