فهرس الكتاب
الصلاة إذا نوى قطعها ثم بدا له إتمامها أمكنه أن يأتي بجميع ما بقي منها ، ويجعل القدر الذي خلا عن النية لغوًا لو قلنا بذلك .
وفي الصوم: إذا بدا له الإتمام فقد فاته قبله جزء منه لا يمكنه استدراكه ولا إلغاؤه ، وإن استدام نية الفطر كان المحذور أعظم فكان بالإبطال أولى ، فلهذا جعله المصنف أصلًا .
وقيل: لا يبطل ؛ لأنه لم يجزم بنية الفطر ، والنية لا يصح تعليقها ، وأطلقهما في الفروع والزركشي .
ومن ارتد عن الإسلام أفطر . قال في الشرح: بغير خلاف نعلمه ، إذا ارتد في أثناء الصوم فعليه قضاء ذلك اليوم إذا عاد إلى الإسلام ، سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه ، وسواء كانت ردته باعتقاد يكفر به أو شك أو نطق بكلمة الكفر مستهزءًا أو غير مستهزئ ؛ لأنها عبادة من شرطها النية أشبهت الصلاة والحج .
باب ما يفسده ويوجب الكفارة
قال: ( ومن أكل ، أو شرب ، أو أدخل إلى جوفه ، أو حلقه ، أو دماغه دواء ، أو غيره من كل موضع ، غير إحليله ، أو استقاء فقاء لا ذرعًا ، أو أخرج مذيًا بلمس أو منيًا به ، أو بتكرار النظر ، لا بالفكر ، أو حجم ، أو احتجم: فسد صومه إن تعمده ذاكرًا مختارًا وإلا فلا ) .
ش: أما كون من أكل أو شرب يفسد صومه ؛ فلأن الله تعالى قال: { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود } [ البقرة: 187 ] ، وحكم ما بعد الغاية يخالف ما قبلها .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله عز وجل: عمل ابن آدم كله له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع طعامه وشرابه من أجلي ) ) [1] متفق عليه .
ولأن الصوم الشرعي عبارة عن الإمساك عن الأكل والشرب ونحوهما ، فإذا لم
(1) ... سبق تخريجه ص: 375 .