فهرس الكتاب

الصفحة 1804 من 3562

يوجد ذلك لم يكن صائمًا شرعًا ، وهذا إجماع خلافًا للحسن بن صالح فيما ليس بطعام ولا شراب ، مثل أن يستف ترابًا ، وخلافًا لبعض المالكية فيما لا يغذي ولا يماع في الجوف كالحصاة .

وأما كون من أدخل إلى جوفه ... إلى آخره شيئًا مما ذكر فسد صومه ؛ فلأنه أوصل إلى جوفه شيئًا باختياره أشبه ما لو أكل .

ويفطر بكل ما أدخله إلى جوفه أو مجوف في جسده ؛ كدماغه وحلقه ونحو ذلك مما ينفذ إلى معدته إذا وصل باختياره وكان مما يمكن التحرز منه ، سواء وصل من الفم على العادة أو غيرها ؛ كالوجور واللدود ، أو من الأنف ؛ كالسعوط ، وما يدخل من الأذن إلى الدماغ ، أو ما يدخل من العين إلى الحلق ؛ كالكحل ، أو ما يدخل إلى الجوف من الدبر بالحقنة ، أو ما يصل من مداواة الجائفة أو من دواء المأمومة ، وكذلك إن جرح نفسه أو جرحه غيره بإذنه فوصل إلى جوفه سواء [1] استقر في جوفه أو عاد فخرج منه ، لأنه واصل إلى الجوف باختياره فأشبه الأكل ، وبهذا كله قال الشافعي إلا في الكحل .

وقال مالك: لا يفطر بالسعوط إلا أن ينزل إلى حلقه ، ولا يفطر إذا داوى المأمومة والجائفة ، واختلف عنه في الحقنة ، واحتج بأنه لم يصل إلى الحلق منه شيء أشبه ما لم يصل إلى الدماغ ولا الجوف .

ولنا: أنه واصل [2] إلى جوف الصائم باختياره ، فيفطره ، كالواصل إلى الحلق .

ولأن الدماغ جوف والواصل إليه يغذيه ، فيفطر ، كجوف البدن .

وهذا المذهب في ذلك كله وعليه علماؤنا .

واختار أبو العباس: عدم الإفطار بمداواة جائفة ومأمومة وبحقنة .

فائدة: يعتبر العلم بالواصل على الصحيح من المذهب . وقطع المجد في شرحه بأنه يكفي الظن . قال في الفروع: كذا قال .

وسواء كان الاكتحال بكحل أو صبر أو قطور أو ذرور أو إثمد ولو مطيبًا ، وهذا المذهب في ذلك كله ، نص عليه وعليه أكثر علمائنا .

(1) ... زيادة من الشرح الكبير 3/37 .

(2) ... في الأصل: وصل . وانظر الشرح الكبير 3/38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت