فهرس الكتاب
وقال ابن أبي موسى: الاكتحال بما يجد طعمه كصبر يفطر .
ولا يفطر الإثمد غير المطيب إذا كان يسيرًا ، نص عليه .
واختار أبو العباس: أنه لا يفطر بذلك كله .
وقال ابن عقيل: يفطر بالكحل الحاد دون غيره .
تنبيه: يشترط تحقق الوصول إليه على الصحيح من المذهب . وجزم المجد في شرحه: إن وصل يقينًا أو ظاهرًا أفطر ، كالواصل من الأنف كما تقدم عنه فيما إذا احتقن أو داوى الجائفة .
قوله: (( غير إحليله ) )يعني: لا يفطر بشيء أدخله في إحليله أو قطره في إحليله ، لأنه غير نافذ إلى الجوف ، وإنما يخرج البول رشحًا فهو بمنزلة ما لو ترك في فيه شيئًا ، نص عليه ، وبه قال أبو حنيفة ومحمد ومالك وبعض الشافعية .
وقال الشافعي وأبو يوسف: يبطل صومه .
وأما كون من استقاء فقاء ، وهو أن يستدعي القيء يفسد صومه لا ذرعًا ؛ فلما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ، ومن استقاء عمدًا فليقض ) ) [1] رواه أبو داود وقال الترمذي: حديث حسن غريب .
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إبطال صوم من استقاء عامدًا .
وظاهر كلام المصنف: قليل القيء وكثيره سواء ، وهذا المذهب وعليه أكثر علمائنا .
قال الموفق وغيره: هذا ظاهر المذهب . قال المجد وغيره: هذا أصح الروايات .
قال الزركشي: هو المذهب بلا ريب ، وقدمه في الفروع وغيره ؛ لظاهر الحديث الذي رويناه .
ولأن سائر المفطرات لا فرق بين قليلها وكثيرها ، كذلك هذا .
ولا فرق بين كون القيء طعامًا ، أو مرارًا ، أو بلغمًا ، أو دمًا ، أو غيره ، لأن الجميع داخل في الحديث .
(1) ... أخرجه أبو داود في الصوم ، باب الصائم يستقيء عامدًا 2/310ح2380 . والترمذي في الصوم ، باب ما جاء فيمن استقاء عمدًا 3/98ح720 .