فهرس الكتاب
الله تعالى قال: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } [ البقرة: 286 ] ، وكذا لو فكر فأمذى .
هذا الصحيح من المذهب فيهما وهو ظاهر كلام الإمام أحمد وعليه أكثر علمائنا .
قال في الفروع: وهو أشهر .
قال الزركشي: هذا أصح الوجهين .
وقال أبو حفص البرمكي وابن عقيل: يفطر بالإنزال والمذي إذا حصل بفكره .
وقيل: يفطر بهما إن استدعاهما وإلا فلا .
وأما كون من حجم أو احتجم يفسد صومه ؛ فلأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أفطر الحاجم والمحجوم ) ) [1] رواه الترمذي وقال: حديث حسن .
وفي لفظ: (( احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد ضعفًا شديدًا فنهى أن يحتجم الصائم ) ) [2] رواه الجوزجاني .
هذا المذهب فيهما وعليه جماهير علمائنا ، ونص عليه وهو من المفردات .
وعنه: إن علما النهي أفطرا وإلا فلا .
واختار أبو العباس: إن مص الحاجم القارورة أفطر وإلا فلا .
ويفطر المحجوم عنده إن خرج الدم وإلا فلا .
وقال الخرقي: أو احتجم فظاهره: أن الحاجم لا يفطر .
ولا نعلم أحدًا من الأصحاب فرق في الفطر وعدمه بين الحاجم والمحجوم .
قال في الفروع: كذا قال ، قال: ولعل مراده ما اختاره شيخنا: أن الحاجم يفطر إذا مص القارورة .
قال الزركشي: كان من حقه أن يذكر الحاجم أيضًا .
فائدتان:
إحداهما: قال في الفروع: ظاهر كلام أحمد والأصحاب: أنه لا يفطر إن لم
(1) ... أخرجه الترمذي في الصوم ، باب كراهية الحجامة للصائم 3/144ح774 .
(2) ... لم أقف عليه هكذا . وقد أخرج البخاري في الصوم ، باب الحجامة والقيء للصائم عن ثابت البناني أنه سأل أنس بن مالك رضي الله عنه: (( أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا . إلا من أجل الضعف ) )2/685ح1838 . وفي لفظ: (( ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهية الجهد ) )أخرجه أبو داود في الصوم ، باب في الرخصة في ذلك 2/309ح2375 .