فهرس الكتاب
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ) ) [1] .
نفى القضاء في ذلك لكونه يخرج بغير اختيار الصائم فيثبت الحكم فيه ويقاس عليه ما عداه .
وأما كون الذكر لصومه شرطًا ؛ فلما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيًا فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه ) ) [2] متفق عليه .
وفي لفظ: (( فلا يفطر فإنما هو رزقٌ رزقه الله ) ) [3] .
نص على الأكل والشرب فيثبت فيهما ويقاس عليهما ما عداهما .
وأما كون من فعل ذلك ناسيًا أو مكرهًا لا يفسد صومه ، فلأن شرط الفساد الذكر والاختيار وهما مفقودان في النسيان والإكراه ، وهذا المذهب في ذلك كله ، ونقله الجماعة عن الإمام أحمد .
فوائد:
إحداها: لو أوجِرَ المغمى عليه لأجل علاجه لم يفطر على الصحيح من المذهب . وقيل: يفطر .
الثانية: الصحيح من المذهب: أن الجاهل بالتحريم يفطر بفعل المفطرات ، ونص عليه في الحجامة وعليه أكثر علمائنا .
قال المجد: هو قول غير أبي الخطاب ، وقدمه في الفروع والحاوي الصغير والمحرر . قال الزركشي: هو اختيار الشيخين .
وقيل: لا يفطر كالمكره والناسي ، وجزم به في الهداية والمستوعب والتلخيص وغيرهم ، وصححه في الرعاية الكبرى وقدمه المجد في شرحه ؛ لأنه لم يتعمد المفسد كالناسي .
الثالثة: لو أراد من وجب عليه الصوم: أن يأكل أو يشرب في رمضان ناسيًا أو
(1) ... سبق تخريجه ص: 393 .
(2) ... أخرجه البخاري في الصوم ، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا 2/682ح1831 . ومسلم في الصيام ، باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر 2/809ح1155 .
(3) ... أخرجه الترمذي في الصوم ، باب ما جاء في الصائم يأكل أو يشرب ناسيًا 3/100ح721 .