فهرس الكتاب
وإن أمكنه لفظه بأن تميز عن ريقه فبلعه باختياره أفطر ، نص عليه .
قال الإمام أحمد فيمن تنخع دمًا كثيرًا في رمضان: أجبن عنه ، ومن غير الجوف أهون .
فإن بصق نخامة بلا قصد من مخرج الحاء المهملة ففي فطره وجهان ، مع أنه في حكم الظاهر .
قال في الفروع: كذا قيل ، وجزم به في الرعاية .
وأما كوم من دخل حلقه ذباب أو غبار لم يفطر ؛ فلأن ذلك يوجد بغير اختياره ولا يمكن التحرز منه ولا يدخل تحت وسعه فلم يفسد الصوم به ، لأنه غير داخل في التكليف ، لأن الله تعالى قال: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } [ البقرة: 286 ] ، وهذا مذهب أهل الرأي ومالك والشافعي .
قال في الشرح: فإذا دخل حلقه غبار من غير قصد ، كغبار الطريق ونخل الدقيق ، أو الذباب يدخل حلقه أو يرش عليه الماء فيدخل مسامعه أو حلقه ، أو يلقى [1] في ماء فيصل إلى جوفه ، أو يدخل حلقه بغير اختياره ، أو تداوى جائفته أو مأمومته بغير اختياره ، أو يحتجم كرهًا ، أو تقبله امرأة بغير اختياره فينزل وما أشبه ذلك لا يفسد صومه لا نعلم فيه خلافًا ، لأنه لا يمكن التحرز منه أشبه ما لو دخل حلقه شيء وهو نائم ، وكذلك الاحتلام ؛ لأنه عن غير اختيار منه أشبه ما ذكرنا . وفي [2] معنى ذلك: إذا ذرعه القيء ، لأنه بغير اختياره فهو كالاحتلام .
وأما كون من دخل حلقه ماء طهارة ؛ كمن تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى جوفه لم يفطر ، فلأنه واصل بغير اختياره أشبه الذباب وفاقًا للشافعي في قول له .
وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي في قوله الآخر: يفطر ؛ لأن الظاهر تفريطه في التحفظ ، فأشبه ما إذا أكل يظنه ليلًا فبان نهارًا .
ولنا: أنه واصل إلى جوفه بغير اختياره فأشبه غبار الطريق وغربلة الدقيق والذباب .
ولأنه لو أفطر بذلك لكره له المضمضة والاستنشاق في الوضوء مع الصوم ، لأن
(1) ... في الأصل: يكفي . وانظر الشرح الكبير 3/42 .
(2) ... في الأصل: في . وانظر الشرح الكبير ، الموضع السابق .