فهرس الكتاب
مصلحته أهم .
فلما أجمعنا على أنه مأمور بذلك إما وجوبًا أو ندبًا علم أن [1] ما يحدث منه بغير اختياره معفو عنه ، وفارق من أكل ليلًا يظنه نهارًا ؛ لأنه كان يمكنه الاحتياط ولا تفوته فضيلة ، لأننا نشترط لسنة تعجيل الفطر وتأخير السحور: تحقق وجود الليل بيقين .
وأما كون من بالغ لم يفطر ، فلأنه واصل بغير اختياره أشبه التي قبلها .
وظاهر كلام المصنف: أنه إذا زاد على الثلاث يفطر ، وهذا أحد الوجهين فيهما ، لأن وصول الماء هاهنا نتيجة فعل مكروه مستغنى عنه ، فجُعل كالمتعمد لها ، وأطلقهما في الهداية والمستوعب والمغني والمحرر والفروع وغيرهم .
وظاهر كلام الموفق في العمدة موافقة المصنف ، لأنه قال: لو تمضمض أو استنشق فوصل إلى حلقه ماء: لم يفسد صومه .
وقال في المنور: لو دخل حلقه ماء طهارة ولو بمبالغة لم يفطر .
والوجه الثاني: يفطر فيهما ، صححه في المذهب ومسبوك الذهب ، وقدمه ابن رزين في شرحه . وجزم في الفصول بالفطر بالمبالغة وقال به إذا زاد على الثلاث .
وقيل: يبطل بالمبالغة دون الزيادة ، واختاره المجد في شرحه فقال: والصحيح عندي بطلان صومه فيما إذا بالغ ، وصحته مع الزيادة فوق الثلاث ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا ) ) [2] .
فاستثنى المبالغة في الصوم حفظًا له ، فعلم أنه أراد المنع منها ، وأنه يفطر بالواصل بها .
ولأن الوصول معها ليس بنادر فيظهر تفريطه فلم يعذر بخلاف من جاوز الثلاث ولم يبالغ ، لأن الكراهة فيه لا ترجع إلى معنى في الصوم ، والوصول بذلك نادر فلم يجعل به مفرطًا كما في دخول الذباب والغبار ، وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد ، فإنه قال في رواية عبدالله فيما إذا جاوز الثلاث فسبق الماء إلى حلقه: يعجبني أن يعيد الصوم ، وهذا
(1) ... في الأصل: أنه .
(2) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب في الاستنثار 1/35ح142 . والترمذي في الصوم ، باب ما جاء في كراهية مبالغة الإستنشاق للصائم 3/155ح788 . والنسائي في الطهارة ، المبالغة في الإستنشاق 1/66ح87 . وابن ماجة في الطهارة ، المبالغة في الاستنشاق والاستنثار 1/142ح407 .