فهرس الكتاب
ولما روى حنظلة [1] قال: (( كنا في المدينة في رمضان وفي السماء سحاب فظننا أن الشمس قد غابت فأفطر بعض الناس ، فقال عمر رضي الله عنه: من أفطر فليقض يومًا مكانه ) ) [2] رواه سعيد بن منصور بنحوه .
ولأنه أكل ذاكرًا مختارًا فأفطر ؛ كما لو أكل يظن أن اليوم من شعبان فبان من رمضان .
وأما كون من شك في خروج الليل أو ظن بقاء النهار فلم يكن: لا قضاء عليه ؛ فلأن الأصل بقاء الليل .
تقسيم:
إذا تسحر أو أفطر فإما أن يكون قاطعًا بجواز الأكل أو لا ، فإن كان قاطعًا بجوازه بأن قطع ببقاء الليل في السحور وغروب الشمس في الفطور فلا كلام ، لأن القطع لا يتصور معه ظهور الخلاف .
وإن لم يكن قاطعًا فإما أن يكون ظانًا أو شاكًا ، وعلى التقديرين فإما أن يوافق وقت جواز الأكل أو يخطئه أو يستبهم الأمر ، فإن أكل يظن بقاء الليل أو غروب الشمس فوافق ذلك فلا قضاء ، وإن لم يوافق بأن بان طلوع الفجر وعدم غروب الشمس فهما مسألة المصنف ، وقد ذكر ذلك . وإن استبهم الأمر فالظن قائم مقام التحقق بخلاف الشك فيما يأتي .
وإن شك في طلوع الفجر فإما أن يبين طلوعه أو عدم طلوعه أو يستبهم الأمر ويستمر ، فإن تبين طلوعه أفطر ولزمه القضاء كما لو ظن ذلك فأخطأه ، وهاهنا أولى لضعف الشك عن الظن .
وإن تبين عدم طلوعه لم يفطر كما لو ظن ذلك فأصابه .
وإن استبهم الأمر ولم يتبين طلوعه ولا عدمه لم يفطر ، نص عليه ، لأن الأصل بقاء الليل ، والشرع مدّ له جواز الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر .
فإن قيل: الأصل بقاء الصوم في ذمته فلا يسقط بهذا الشك .
(1) ... في الأصل: حنظة .
(2) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصيام ، ما قالوا في الرجل يرى أن الشمس قد غربت 2/287ح9045 .