فهرس الكتاب
قلنا: هذا الأصل معارض بأصلين: بقاء الليل ، وعدم وجوب القضاء فيرجحان .
وإن شك في غروب الشمس ، فإن بان أنها لم تغب أفطر ، كما لو ظن ذلك وأولى ، وإن بان أنها غابت لم يفطر ، كما لو شك في طلوع الفجر فبان أنه لم يطلع .
وإن استبهم الأمر حكم بإفطاره ؛ لأن الأصل بقاء النهار وعدم دخول الليل وصحة الصيام . فهي ثلاثة أصول .
فإن قيل: الأصل عدم وجوب القضاء .
قلنا: هذا أصل واحد يقابله الأصول الثلاثة فيرجح عليه .
والفرق بين هذه الصورة ونظيرتها في الفجر ، لأن الأصل هناك بقاء الليل وجواز الأكل ، وهاهنا الأصل عدم الليل وعدم جواز الأكل ، والله عز وجل أعلم بالصواب .
فائدتان:
إحداهما: لا يكره الأكل والشرب مع الشك في طلوع الفجر ، ويكره الجماع مع الشك ، نص عليهما .
الثانية: لو أكل يظن طلوع الفجر فبان ليلًا ولم يجدد نية صومه الواجب قضى . قال في الفروع: كذا جزم به بعضهم . وما سبق من أنه له الأكل حتى يتيقن طلوعه: يدل على أنه لا يمنع نية الصوم وقصده غير اليقين ، والمراد والله أعلم اعتقاد طلوعه . انتهى .
فائدة: قال في الفروع: وإن أكل يظن الغروب ثم شك ودام شكه: لم يقض ، وجزم به .
وقال في القاعدة التاسعة والخمسين بعد المائة: يجوز الفطر من الصيام بغلبة ظن غروب الشمس في ظاهر المذهب .
ومن الأصحاب من قال: لا يجوز الفطر إلا مع تيقن الغروب ، وبه جزم صاحب التلخيص ، والأول أصح . انتهى .
قال الزركشي: لو أكل ظانًا أن الفجر لم يطلع ، أو أن الشمس قد غربت ولم يتبين له شيء فلا قضاء عليه ، ولو تردد بعد . قاله أبو محمد .
وأوجب صاحب التلخيص القضاء في ظن الغروب ، ومن هنا قال: يجوز الأكل