فهرس الكتاب
(( احترقت ) ) [1] ؛ لأننا نقول: يجوز أن يعتقد الهلاك ويخبر به مع النسيان من وجوب قضاء أو كفارة أو نحو ذلك .
ولأن الله تعالى أمرنا بالصيام إلى الليل ، والمراد به الإمساك عما تقدم ذكره مما أباحه ليلًا من الرفث إلى النساء والأكل والشرب ، وهذا المجامع ناسيًا لم يأت بذلك فيبقى في عهدة الأمر وإنما تركنا هذا الظاهر في الأكل والشرب للحديث ، وليس الجماع في معناه لوجهين:
أحدهما: أنه آكد وأغلظ في المنع في اختصاص مسألته بالكفارة .
والثاني: أن النسيان معه نادر ؛ لأنه يفتقر إلى اثنين ، ويتقدمه في الغالب أسباب بخلاف الأكل والشرب فبقينا فيه على الظاهر .
ولأنها عبادة يفسدها الوطء عمدًا فكذلك سهوًا كالحج ، وافق فيه أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه .
الخامسة: أن المكره كالعامد ، وشمله كلام المصنف وهو الصحيح من المذهب ونص عليه وعليه أكثر علمائنا .
وسواء أكره حتى فعله أو فُعل به ، من نائم وغيره [2] ؛ لأن الإكراه على الوطء لا يمكن ؛ لأنه لا يطأ حتى ينتشر ، ولا ينتشر إلا عن شهوة فهو كغير المكره .
وقال أبو الخطاب: فيه روايتان:
إحداهما: لا كفارة عليه ، وهو مذهب الشافعي ؛ لأن الكفارة إما عقوبة أو ماحية للذنب ، والمكره غير آثم ولا مذنب .
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) [3] .
والرواية الثانية: عليه الكفارة ؛ لما ذكرنا .
فأما إن كان نائمًا فانتشر فاستدخلته امرأته [4] أو غلبته على نفسه في حال يقظته [5]
(1) ... أخرجه البخاري في الحدود ، باب من أصاب ذنبًا دون الحد . . . 6/2501ح6436 . ومسلم في الموضع السابق 2/783ح1112 .
(2) ... زيادة من الإنصاف 3/312 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 397 .
(4) ... في الأصل: امرأة . وانظر الشرح الكبير 3/59 .
(5) ... في الأصل: يقتضيه . وانظر الشرح الكبير ، الموضع السابق .