فهرس الكتاب
ومنها: ومن جامع يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه كان طلع فعليه القضاء والكفارة .
وقال بعض الشافعية: لا كفارة عليه .
ولو علم في أثناء الوطء فاستدام فلا كفارة عليه أيضًا ، لأنه إذا لم يعلم لم يأثم أشبه الناسي ، وإن علم فاستدام فقد حصل الذي أثم به في غير صوم .
ولنا حديث المجامع حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة ولم يستفصل .
ولأنه أفسد صوم رمضان بجماع تام ، فوجب عليه الكفارة كما لو علم ، ووطء الناسي ممنوع ، ثم إنه لا يحصل به الفطر على الرواية الأخرى .
قال: ( وهي عتق رقبة ، فإن عجز فصوم شهرين متتابعين ، فإن عجز فإطعام ستين مسكينًا ، فإن عجز سقطت ، ولا تسقط كفارة الظهار بالعجز ) .
ش: أما كون الكفارة عتق رقبة ... إلى آخره ؛ فلما روى أبو هريرة (( أن رجلًا جاء فقال: يا رسول الله وقعت على امرأتي وأنا صائم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال: لا . قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينًا ؟ قال: لا . قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، فبينا نحن على ذلك أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر فقال: أين السائل؟ خذ هذا فتصدق به . فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال له: أطعمه أهلك ) ) [1] . متفق عليه .
والصحيح من المذهب وعليه علماؤنا: أن الكفارة هنا واجبة على الترتيب كما ذكره المصنف ، وهذا قول أكثر العلماء منهم الشافعي وأصحاب الرأي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب الثانية والثالثة على عدم وجود ما قبلها وذلك شأن الترتيب .
وعن الإمام أحمد رواية أخرى: على التخيير بين هذه الثلاثة [2] ، فبأيها كفّر أجزأه . قدمه في تجريد العناية ، وهي رواية عن مالك ؛ لما روى أبو هريرة: (( أن رجلًا أفطر في
(1) ... أخرجه البخاري في الصوم ، باب إذا جامع في رمضان 2/684ح1834 . ومسلم في الصيام ، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم 2/781ح1111 .
(2) ... في الأصل: الثالثة . وانظر الشرح الكبير 3/65 .