فهرس الكتاب
شفتيه ثم يدخله ويبلعه لإمكان التحرز منه عادة كغير الريق .
فإن قيل: فقد روت عائشة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقبِّلُها وهو صائم ويمُصُّ لسانَها ) ) [1] . رواه أبو داود .
قلنا: قد روي عن أبي داود أنه قال: هذا إسناد ليس بصحيح . ويجوز أن يكون يقبل في الصوم ويمص لسانها في غيره . ويجوز أن يمصه ، ثم لا يبتلعه .
ولأنه لا يتحقق انفصال ما على لسانها من البلل إلى فمه فأشبه ما لو ترك حصاة مبلولة في فيه أو لو تمضمض بماء ثم مجه .
فوائد:
منها: لو أخرج حصاة من فمه أو درهمًا أو خيطًا ، ثم أعاده . فإن كان ما عليه كثيرًا فبلعه أفطر ، وإن كان يسيرًا لم يفطر ، على الصحيح من المذهب .
وقيل: يفطر .
ومنها: لو أخرج لسانه ثم أدخله إلى فيه بما عليه وبلعه لم يفطر ولو كان كثيرًا . على الصحيح من المذهب . وعليه أكثر علمائنا منهم القاضي . وجزم به في المذهب وغيره . وقدمه في الفروع وغيره .
قال في الفروع: أطلقه الأصحاب .
وقال ابن عقيل: يفطر . وأطلقهما في مسبوك الذهب وغيره .
ومنها: لو تنجس فمه ، أو خرج إليه قيء أو قلس فبلعه أفطر . نص عليه . وإن قلّ ، لإمكان التحرز منه .
وإن بصقه وبقي فمه نجسًا فبلع ريقه ، فإن تحقق أنه بلع شيئًا نجسًا أفطر وإلا فلا .
وأما النخامة إذا بلعها فإنه لا يفطر بها . كما جزم به المصنف ، وهذا على أحد الوجهين .
واعلم أن النخامة تارة تكون من جوفه ، وتارة تكون من دماغه ، وتارة تكون من حلقه . فإذا وصلت إلى فمه ثم بلعها ، فلعلمائنا فيها ثلاثة [2] طرق:
(1) ... أخرجه أبو داود في الصوم ، باب الصائم يبلع الريق 2/311ح2386 .
(2) ... في الأصل: ثلاث .