فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 3562

شفتيه ثم يدخله ويبلعه لإمكان التحرز منه عادة كغير الريق .

فإن قيل: فقد روت عائشة (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقبِّلُها وهو صائم ويمُصُّ لسانَها ) ) [1] . رواه أبو داود .

قلنا: قد روي عن أبي داود أنه قال: هذا إسناد ليس بصحيح . ويجوز أن يكون يقبل في الصوم ويمص لسانها في غيره . ويجوز أن يمصه ، ثم لا يبتلعه .

ولأنه لا يتحقق انفصال ما على لسانها من البلل إلى فمه فأشبه ما لو ترك حصاة مبلولة في فيه أو لو تمضمض بماء ثم مجه .

فوائد:

منها: لو أخرج حصاة من فمه أو درهمًا أو خيطًا ، ثم أعاده . فإن كان ما عليه كثيرًا فبلعه أفطر ، وإن كان يسيرًا لم يفطر ، على الصحيح من المذهب .

وقيل: يفطر .

ومنها: لو أخرج لسانه ثم أدخله إلى فيه بما عليه وبلعه لم يفطر ولو كان كثيرًا . على الصحيح من المذهب . وعليه أكثر علمائنا منهم القاضي . وجزم به في المذهب وغيره . وقدمه في الفروع وغيره .

قال في الفروع: أطلقه الأصحاب .

وقال ابن عقيل: يفطر . وأطلقهما في مسبوك الذهب وغيره .

ومنها: لو تنجس فمه ، أو خرج إليه قيء أو قلس فبلعه أفطر . نص عليه . وإن قلّ ، لإمكان التحرز منه .

وإن بصقه وبقي فمه نجسًا فبلع ريقه ، فإن تحقق أنه بلع شيئًا نجسًا أفطر وإلا فلا .

وأما النخامة إذا بلعها فإنه لا يفطر بها . كما جزم به المصنف ، وهذا على أحد الوجهين .

واعلم أن النخامة تارة تكون من جوفه ، وتارة تكون من دماغه ، وتارة تكون من حلقه . فإذا وصلت إلى فمه ثم بلعها ، فلعلمائنا فيها ثلاثة [2] طرق:

(1) ... أخرجه أبو داود في الصوم ، باب الصائم يبلع الريق 2/311ح2386 .

(2) ... في الأصل: ثلاث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت