فهرس الكتاب
وأما كون مضغ ما يتحلل منه أجزاء يحرم إجماعًا إن بلع ريقه ؛ فلأنه إذا مضغ مثل ذلك وابتلع ريقه يكون قد قصد إيصال شيء من خارج إلى جوف وهو صائم ، وذلك غير جائز ، وجزم في الكافي والنظم بهذا القيد . كما جزم به المصنف . وجزم الأكثر: أنه يحرم مضغ ذلك ولو لم يبتلع ريقه ، وقدمه في الفروع . وفرض بعضهم المسألة في ذوقه . وإن وجد طعمه في حلقه أفطر . وسبق السواك في بابه .
قال في المستوعب وغيره: ويكره أن يدع بقايا الطعام بين أسنانه وشمِّ ما لا يأمن أن يجذبه نفسُه إلى حلقه كسحيق مسك وكافور ودهن ونحوه .
وأما كون ذلك لا يحرم إذا لم يبلع ريقه ، فلأنه المحرم إدخال ذلك إلى جوفه ولا يوجد ذلك مع عدم البلع .
وأما كون من وجد طعم ما مضغه في حلقه يفطر ؛ فلأنه أوصل إلى جوفه أجزاء شيء لو تعمد أكله أفطر .
قال: ( وتكره القبلة بشهوة . وتحرم إن غلب على ظنه وجود مفسدة بها ) .
ش: أما كون القبلة تكره بشهوة ؛ فلأنه لا يأمن أن ينزل فيفسد صومه . هذا الصحيح من المذهب . جزم به في الهداية والنظم وغيرهما ، وقدمه في الفروع والرعاية الكبرى وصححه وفاقًا لأبي حنيفة ، وذلك لقول عمر ابن أبي سلمة: (( يا رسول الله! أيقبل الصائم ؟ فقال: سل هذه . لأم سلمة ، فأخبرته أنه يفعل ذلك . فقال: يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر . فقال: أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له ) ) [1] . رواه مسلم .
و (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها شابًا ورخص لشيخ ) ) [2] . حديث حسن رواه أبو داود .
وعنه: تكره لمن تحرك شهوته ولغيره وفاقًا لمالك في إحدى الروايتين ؛ لاحتمال حدوث الشهوة .
ولأن الصوم عبادة تمنع الوطء فاستوى في القبلة فيه من تحرك شهوته ومن لا تحرك
(1) ... أخرجه مسلم في الصيام ، باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته 2/779ح1108 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الصوم ، باب كراهيته للشاب 2/312ح2387 .