فهرس الكتاب
قال في الرعاية: يقوله مع نفسه . يعني يزجر نفسه ولا يطلع الناس عليه للرياء . واختاره صاحب المحرر إن كان في غير رمضان وإلا جهر به للأمن من الرياء .
وفيه زجر من شاتمه وتنبيه على حرمة الوقت المانعة من ذلك .
وذكر أبو العباس: لنا ثلاثة أوجه: هذين ، والثالث وهو اختياره: يجهر به مطلقًا ، لأن القول المطلق باللسان . والله أعلم .
وأما كون الصائم يسن له تأخير السحور وتعجيل الفطور ؛ فلما روى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور وعجلوا الفطور ) ) [1] . رواه الإمام أحمد في المسند .
وفي لفظ: (( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) ) [2] . متفق عليه .
وفي قوله: (( يسن له تأخير السحور ) )إشعار بأن السحور مسنون ، وهو صحيح . صرح به الموفق وغيره ولا يجب . حكاه ابن المنذر وغيره إجماعًا ، لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تسحروا فإن في السحور بركة ) ) [3] . متفق عليه .
تنبيهان:
أحدهما: يسن تعجيل الإفطار إجماعًا ، يعني إذا تحقق غروب الشمس .
الفطر قبل الصلاة أفضل وفاقًا ؛ لفعله عليه السلام .
و (( كان عمر وعثمان رضي الله عنهما لا يفطران حتى يصليا المغرب وينظرا إلى الليل الأسود ) ) [4] . رواه مالك .
الثاني: يسن تأخير السحور إجماعًا ، يعني: إذا لم يخش طلوع الفجر . ذكره أبو الخطاب وعلماؤنا .
قال في الفروع: وظاهر كلام الشيخ -يعني به الموفق- استحباب السحور مع
(1) ... أخرجه أحمد 5/172ح21546 .
(2) ... أخرجه البخاري في الصوم ، باب تعجيل الإفطار 2/692ح1856 . ومسلم في الصيام ، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه 2/771ح1098 .
(3) ... أخرجه البخاري في الصوم ، باب بركة السحور من غير إيجاب 2/678ح1823 . ومسلم في الموضع السابق 2/770ح1095 .
(4) ... أخرجه مالك في الصيام ، باب ما جاء في تعجيل الفطر 1/241ح8 .