فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 3562

تنبيهان:

الأول: هذا التفريع كله فيمن أمكنه صوم ما نذره فلم يصمه حتى مات . فأما إن أمكنه صوم بعض ما نذره: قُضِي عنه ما أمكنه صومه فقط . قدمه في الفروع . قال المجد في شرحه: ذكره القاضي وبعض أصحابنا . وذكره ابن عقيل أيضًا . وذكر القاضي في مسألة الصوم عن الميت: أن من نذر صوم شهر وهو مريض ، ومات قبل القدرة عليه: يثبت الصيام في ذمته ولا يعتبر إمكان الأداء . ويخير وليه بين أن يصوم عنه أو ينفق على من يصوم عنه .

واختار المجد: أنه يقضى عن الميت ما تعذر فعله بالمرض دون المتعذر بالموت . وقال في القاعدة التاسعة عشر: وأما المنذورات: ففي اشتراط التمكن لها من الأداء وجهان .

فعلى القول بالقضاء: فهل يقضي الصائم الفائت بالمرض خاصة ، أو الفائت بالمرض والموت؟ على وجهين .

الثاني: هذا كله إذا كان النذر في الذمة . فأما إن نذر صوم شهر بعينه فمات قبل دخوله: لم يصم ولم يقض عنه . قال المجد في شرحه: وهو مذهب سائر الأئمة . ولا أعلم فيه خلافًا .

وإن مات في أثنائه سقط باقيه . فإن لم يصمه لمرض حتى انقضى ثم مات في مرضه: فعلى الخلاف السابق فيما إذا كان في الذمة .

هذه أحكام من مات وعليه صوم نذر . وأما من مات وعليه حج بنذر ، استحب لوليه قضاؤه ؛ فلما روي (( أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ فقال: حجي عنها ) ) [1] . رواه البخاري .

ولأنه منذور فكان للولي فعله كالصوم .

وأما الواجب فكذلك يفعله الولي ؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة . قال: من شبرمة ؟ قال: قريب لي . قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ) ) [2] . رواه أبو داود .

(1) ... أخرجه البخاري في الحج ، باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة 2/656ح1754 .

(2) ... أخرجه أبو داود في المناسك ، باب الرجل يحج عن غيره 2/162ح1811 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت