فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 3562

و (( لأن امرأة قالت: يا رسول الله [1] إن فريضة الله أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال: نعم ) ) [2] . رواه البخاري .

هذا الصحيح من المذهب ويصح ، وعليه أكثر علمائنا . ونص عليه الإمام أحمد في النذر . وبه قال الحسن وطاوس والليث والشافعي .

وقال أبو حنيفة وأصحابه ومالك: يسقط بموته إلا أن يوصي به فيخرج من الثلث ، كقولهم في الزكاة وحجة الفرض .

ولنا ما تقدم من حديث (( أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج . . . إلى آخره ) ) [3] .

ولأنه حق تدخله النيابة في الجملة فلم يسقط بموته كديون العباد .

وفي الرعاية قول: لا يصح . قال في الفروع: كذا قال .

فوائد:

إحداها: لا يعتبر تمكنه من الحج في حياته . على الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع والمجد في شرحه . وقال: هو ظاهر كلامه . وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه . لكن الواجب عندهم الإيصاء بقضائه . وقال القاضي في خلافه -في الفقير إذا نذر الحج ولم يملك بعد النذر زادًا ولا راحلة حتى مات- لا يقضى عنه ، كالحج الواجب بأصل الشرع .

وعلى قياس قوله: في كل صورة مات قبل التمكن ، كالذي يموت قبل مجيء الوقت ، أو عند خوف الطريق . وأحسب هذا مذهب الشافعي .

والأول أصح ؛ لظاهر حديث ابن عباس: (( أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال: نعم حجي عنها . أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء

(1) ... زيادة على الأصل .

(2) ... أخرجه البخاري في الحج ، باب وجوب الحج وفضله 2/551ح1442 .

(3) ... سبق تخريجه ص: 440 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت