فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 3562

ومالك إن أوصى به ، ويكون من ثلثه وإلا فلا .

ولنا على أنه يعتكف: ما روى ابن عباس (( أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقضه عنها ) ) [1] . رواه أبو داود والنسائي . وهو شرط الصحيح .

فوجه الحجة أنه لم يستفصله عن النذر ما هو ، وأمره بقضائه أمرًا مطلقًا ، فدل على أن كل نذر يقضى .

وروى سعيد بن منصور في سننه عن سفيان عن عبد الكريم بن أبي أمية عن عبيد الله بن عبدالله (( أنه سأل ابن عباس عن نذر كان على أمه من اعتكاف فقال: صم عنها أو اعتكف عنها ) ) [2] .

ورواه حرب في مسائله عن سعيد بإسناده هذا ، وتقدم عن عائشة وعن ابن عمر رضي الله عنهم ما يدل عليه ، ولا نعرف لهم مخالف من الصحابة .

وقد قيل: عبادة يباح فيها الكلام فيقضى منذورها عن الميت كالصوم والحج عند من سلمهما ، وعكسه الصلاة على رواية .

وقيل: عبادة وجبت بالنذر فأشبه ما ذكرنا ، وطرده الصلاة على الرواية الأخرى والاعتماد على الآثار .

وحكى في الرعاية قولًا: لا يصح أن يعتكف عنه . قال في الفروع: فيتوجه على هذا أن يخرج عنه كفارة يمين ، ويحتمل أن يطعم عنه لكل يوم مسكين . انتهى .

فعلى المذهب: إن لم يمكنه فعله حتى مات فالخلاف السابق كالصوم . قيل: يقضى . وقيل: لا . فعليه يسقط إلى غير بدل .

وأما كون من مات وعليه صلاة بنذر استحب لوليه قضاؤه ؛ فلأنها منذورة أشبهت الصوم . وهذا إحدى الروايتين . أطلقهما جمع كثير من علمائنا ، منهم أبو الخطاب في الهداية والمجد في شرحه ومحرره والشارح والفروع وغيرهم .

(1) ... أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور ، باب في قضاء النذر عن الميت 3/236ح3307 . والنسائي في الأيمان والنذور ، من مات وعليه نذر 7/21ح3819 .

(2) ... أخرجه سعيد بن منصور في الوصايا ، باب هل يقضي الحي النذر عن الميت 1/149ح423 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت