فهرس الكتاب
صحيفته . وهي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر .
وعن مالك: يكره صومها .
وأما كونه يستحب صوم الاثنين والخميس ؛ فلما روى أسامة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس ، فسئل عن ذلك فقال: إن أعمال الناس تُعرض يوم الاثنين والخميس فأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم ) ) [1] . رواه أبو داود .
سمي يوم الاثنين بذلك ؛ لأنه ثاني الأسبوع . قال الجوهري: ولا يثنى لأنه مثنى ، فإن أحببت أن تجمعه قلت: أثانين . وسمي الخميس بذلك ؛ لأنه خامس الأسبوع .
وأما كونه يستحب صوم ست من شوال ؛ فلما روى أبو أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من صام رمضان وأتبعه بستّ من شوال فكأنما صام الدهر ) ) [2] . رواه مسلم .
[ تنبيه: ظاهر قوله: (( ومن صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر ) ): أن الأولى ] [3] متابعة الست إذ المتابعة ظاهرها التوالي ، وهو ظاهر كلام الخرقي وجماعة كثيرة من علمائنا . وصرح بعض علمائنا بذلك . وجزم به في المذهب وغيره .
والصحيح من المذهب: حصول فضيلتها بصومها متتابعة ومتفرقة ، ذكره كثير من علمائنا ، منهم صاحب الهداية والمستوعب والمحرر وغيرهم . وهو ظاهر كلامه في الخلاصة والتلخيص وغيرهما لإطلاقهم صومها .
وقال في الرعاية الكبرى: وإن فرقها جاز . وقدمه في الفروع وقال: هو ظاهر كلام الإمام أحمد في أول الشهر وآخره . قال في اللطائف: هذا قول أحمد . واختار أبو العباس . واستحب بعض علمائنا التتابع ، وأن يكون عقب العيد . واستحبهما ابن المبارك والشافعي وإسحاق . وقال في الفروع: وهذا أظهر . ولعله مراد أحمد والأصحاب ، لما فيه من المسارعة إلى الخير ، وإن حصلت الفضيلة بغيره .
سمى بعض الناس الثامن عيد الأبرار .
قال أبو العباس: ولا يجوز اعتقاد ثامن شوال عيدًا ، فإنه ليس بِعيد بالإجماع ، ولا
(1) ... أخرجه أبو داود في الصوم ، باب في صوم الاثنين والخميس 2/325ح2436 .
(2) ... أخرجه مسلم في الصيام ، باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعًا لرمضان 2/822ح1164 .
(3) ... ما بين المعكوفين استدرك من الإنصاف 3/343 .