ذكرانهم وإناثهم .
قال: ( ويقدم يسراه داخلًا ويمناه خارجًا ، وعكسهما المسجد والانتعال ) .
ش: وذلك لأن اليمنى أحق بالتبعيد من الأذى ومحله . ولذلك انعكس الأمر في دخول المسجد والانتعال والخف ؛ لأنه صيانة . فكانت اليمنى أحق بالتقديم فيه ، واليسرى للأذى فكانت أولى بالتقديم إلى محله .
وقد روت عائشة رضي الله عنها قالت: (( كانت يد رسول الله صلي الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه ، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى ) ) [1] رواه أبو داود . وهذا في معنى مسألتنا .
قال: ( ولا يصحب في خلاء ما فيه ذكر الله إن سهل ) .
ش: وذلك لما روى أنس رضي الله عنه قال: (( كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه ) ) [2] رواه أصحاب السنن وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب .
وقد صح: (( أن نقش خاتمه محمد رسول الله ) ) [3] .
فإن استصحب شيئًا فيه ذكر الله تعالى خوفًا عليه ، فليحذر من سقوطه ، وإن كان خاتمًا فليدِرْ فصّه إلى باطن كفه ؛ لأنه أستر له وأصون .
قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: الخاتم إذا كان فيه اسم الله يجعله في باطن كفه ويدخل الخلاء .
فإن استصحب ذلك لغير حاجة كره ، وبه قال أبو حنيفة ؛ لأنه يصان عن ذكر الله تعالى باللسان ، فعمَّا كتب عليه اسمه أولى . بدليل المحدث يمنع من مس المصحف دون تلاوة القرآن والذكر . إلا أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال في الرجل يدخل الخلاء ومعه الدراهم: أرجو أن لا يكون به بأس .
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء 1/9ح33 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب الخاتم يكون فيه ذكر الله 1/5ح19 . والترمذي في اللباس ، باب ما جاء في لبس الخاتم 4/229ح1746 . والنسائي في الزينة ، نزع الخاتم عند دخول الخلاء 8/178ح5213 . وابن ماجة في الطهارة ، باب ذكر الله عز وجل على الخلاء والخاتم في الخلاء 1/110ح303 .
(3) ... أخرجه الترمذي في اللباس ، باب ما جاء في لبس الخاتم 4/229ح1745 .