وظاهر كلام المصنف: النهي يحتمل التنزيه أو التحريم ، وجزم ابن عبدوس في التذكرة بالتحريم .
وقال في الفروع: وجزم بعضهم بتحريمه كمصحف .
قال: ( فإذا قارب الأرض رفع ثوبه وسكت ) .
ش: وذلك لما روى الأعمش عن رجل عن ابن عمر رضي الله عنهما: (( أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا أراد حاجة ، لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ) ) [1] رواه أبو داود .
ولأن ذلك أستر له .
ولأن كشف العورة منهي عنه إلا لحاجة ، فيتقدر بقدرها .
قوله: (( وسكت ) )وذلك لما روى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: (( مرَّ بالنبي صلي الله عليه وسلم رجل فسلم عليه وهو يبول ، فلم يرد عليه ) ) [2] رواه مسلم .
ولا يذكر الله تعالى على حاجته بلسانه ؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يرد السلام الذي يجب رده ، فذكر الله أولى .
فإن عطس حمد الله بقلبه ولم يتكلم .
وقال ابن عقيل: فيه رواية أخرى ؛ أنه يحمد الله بلسانه .
والأول أولى ؛ لما ذكرنا .
وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (( لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان ، فإن الله يمقُت على ذلك ) ) [3] رواه أبو داود وابن ماجة .
قال: ( واعتمد يسراه ) .
ش: لما روى سراقة بن مالك قال: (( علمنا رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا أتينا الخلاء ، أن نتوكأ
(1) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب كيف التكشف عند الحاجة 1/4ح14 . والترمذي في الطهارة ، باب ما جاء في الاستتار عند الحاجة 1/21ح14 .
(2) ... أخرجه مسلم في الحيض ، باب التيمم 1/281ح370 . وأبو داود في الطهارة ، باب أي رد السلام وهو يبول 1/5ح16 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الطهارة ، باب كراهية الكلام عند الحاجة 1/4ح15 . وابن ماجة في الطهارة ، باب النهي عن الاجتماع على الخلاء 1/123ح342 . نحوه .